المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب بيع المولى عبده المأذون الخ
ولو لم يبع القاضى العبد للغريم ولكن المولى باعه برضى صاحب الدين الحال فبيعه جائز لان الراضي مسقط حقه في ابطال البيع ولا حق لصاحب الدين المؤجل في ابطال البيع ثم يعطى نصف الثمن صاحب الدين الحال ويسلم للمولى نصف الثمن فإذا حل الدين الآخر أخذ صاحبه من المولى نصف القيمة ولا سبيل له على الثمن لان المولى مفوت عليه محل حقه وليس بمحول حقه إلى الثمن إذ ليس له ولاية تحويل حقه من محل إلى محل بخلاف الاول فهناك انما باعه القاضى وللقاضي ولاية تحويل الحق من الرقبة إلى الثمن فلهذا كان المولي ضامنا نصف القيمة للثاني ههنا وما قبض من نصف الثمن فهو مال سالم له فان توى ما على المولي من نصف القيمة لم يرجع علي الذى أخذ نصف الثمن بشئ لان أصل الثمن ههنا ما كان مشتركا بينهما ولا شركة بينهما في أصل الدين
فان قيل لماذا لا يأخذ الاول جميع الثمن من المولى لما لم يكن للثاني شركة من الاول في الثمن
قلنا لان المولى ضامن للثاني نصف القيمة ولا بد من أن يسلم ما هو عوض من ذلك النصف من الثمن للمولي فلهذا يعطى للاول نصف الثمن ولا يضمن للثاني الا نصف القيمة لان الاول استحق عليه نصف بدل المالية فمنع ذلك ثبوت حق الثاني في تضمين المولى جميع القيمة وان كان على المأذون ديون إلى آجال مختلفة فباعه المولى قبلأن يحل شئ منها ثم حل الدين الاول فان قيمة العبد تقسم علي الدين ما حل منه وما لم يحل فما أضاب الذى حل منها من القيمة أخذه وكذلك كل من حل دينه من غرمائه لما بينا أن المولى ضامن قيمته بتفويته محل حق الغرماء ولكل واحد منهم حصته من ذلك ولكن لا يطالبه به الا بعد حل دينه فان كان الدين ثلاثة آلاف فحل ألف منها فطلب صاحبها من القاضى بيع العبد فانه يبيعه ويعطيه ثلث ثمنه ويضع الثلثين الذى هو حق الآخرين في يد المولى حتى يحل دينهما فإذا حل دين آخر أعطى صاحبه حصته من ذلك وذلك ثلث الثمن فإذا حل الثالث أعطاه الثلث الباقي فان توى الثلث الباقي على المولى رجع الثالث على الاولين فيأخذ منهما ثلث ما في أيديهما لان الثمن كان مشتركا بينهم أثلاثا حين كان البيع من القاضى وكان شرط سلامة الثلثين للاولين أن يسلم الثلث للثالث فإذا لم يسلم كان التاوي من حقوقهم والباقى مقسوم بينهم على قدر حقهم فرجع على الاولين بثلث ما في أيديهما ليسوى بينهما في ثمنه فان لقى أحدهما أخذ منه نصف ما في يده لان حقهما في الثمن سواء ثم يرجعان جميعا على الآخر بثلث ما في يده فيقتسمانه نصفين ليسلم لكل واحد منهما ثلث الثلثلين ويستووا في الضرر