المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - كتاب المأذون الكبير
بتصرفه وقد يكون لفرط وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه أنه محجور عن ذلك شرعا والمحتمل لا يكون حجة فهو بمنزلة من رأى انسانا يبيع ماله فسكت ولم ينهه لا ينفذ ذلك التصرف بسكوته ولان الحاجة إلى الاذن من المولى والسكوت ليس باذن فالاذن ما يقع في الاذن ولو أذن له ولم يسمع لم يكن ذلك اذنا فمجرد الكسوت كيف يكون اذنا والدليل عليه ان هذا التصرف الذى يباشره لا ينفذ بسكوت المولى وانه إذا رآه ببيع شيئا من ملكه فسكت لا ينفذ هذا التصرف فكيف يصير مأذونا له في التصرفات فالحاجة إلى رضى مسقط لحق المولى عن مالية رقبته وذلك لا يحصل بالسكوت كمن رأى انسانا يتلف ماله فسكت فلا يسقط الضمان بسكوته وهذا بخلاف سكوت البكر إذا زوجها الولى فان ذلك محتمل ولكن قام لدليل الموجب لترجيح الرضا فيه وهو ان لها عند تزويج الولى كلامين لا أو نعم والحياء يحول بينها وبين نعم لما فيه من اظهار الرغبة في الرجال وهى تستقح منها لا يحول الحياء بينها وبين لا فسكوتها دليل على الجواب الذى يحول الحياء بينها وبين ذلك الجواب ولا يوجد مثل ذلك ههنا فلا يترجح جانب الرضا وكذلك سكوت الشفيع عن الطلب لانه لاحق للشفيع قبل الطلب وانما له أن يثبت حقه بالطلب فإذا لم يطلب لم يثبت حقه وههنا حق المولى في مالية الرقبة ثابت وانما الحاجة إلى الرضا المسقط لحقه
يو ضحه ان حق الشفعة قبل الطلب ضعيف وانما يتأكد بالطلب فاعراضه عن الطلب المؤكد لحقه يجعل دليل الرضا لدفع الضرر عن المشترى فانه إذا بقى حق الشفيع يتمكن به من نقض تصرف المشترىوفيه من الضرر عليه مالا يخفى فاما هنا فحق المولى في مالية الرقبه متأكد وفي اسقاطه الحاق الضرر به عند سكوته لدفع الضرر عمن يعمل العبد معه
وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وقال ألا من غشنا فليس منا ولو لم تتعين جهة الرضا عند سكوت المولي عن النهى أدى إلى الضرر والغرور فالناس يعاملون العبد ولا يمتنعون من ذلك عند محضر المولى إذا كان ساكتا وإذا لحقته ديون ثم قال المولى كان عبدي محجورا عليه فتتأخر لديون إلى وقت عتقه ولا يدرى متى يعتق وهل يعتق أولا يعتق فيكون فيه انواء حقهم ويلحقهم فيه من الضرر مالا يخفى ويصير المولى غار الهم فلرفع الضرر والغرور جعلنا سكوته بمنزلة الاذن له في التجارة والكسوت محتمل كما قال ولكن دليل العرف يرجح جانب الرضا فالعادة أن من لا يرضى يتضرف عبده يظهر النهى إذا رآه يتصرف ويؤدبه على ذلك وانما