المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٣ - باب توكيل العبد المأذون في الخصومة وغيرها
الوكيل كاقرار الموكل واقرار الموكل به بعدما أخذه المولى منه باطل فكذلك اقرار الوكيل ولو كان على العبد دين كانت الوكالة صحيحة والاقرار جائزا لان أخذ المولى بمنزلة الغصب لمكان حق الغرماء فلا يخرج المأخوذ به من أن يكون كسب العبد وكما يجوز اقرار العبد به في هذه الحالة فكذلك اقرار وكيله ولو كان المولى حجر عليه وقبض مافى يده ثم ادعى رجل بعض ما في يده فتوكيل العبد في ذلك باطل إذا لم يكن عليه دين لانه خرج من الخصومة فيه بما فعله المولى وتوكيل المولى بالخصومة فيه صحيح واقرار وكيله جائز لان المولي هو الخصم في ذلك ولو ادعى العبد دينا على رجل فوكل بالخصومة بعد ما حجر عليه المولى جاز لانه هو الخصم في بقاء تجاراته فان أقر الوكيل عند القاضى ان العبد قد استوفى دينه كان اقراره به أيضا كاقرار العبد فينفذ في حق المولى والغرماء وان أقر انه لا حق للعبد قبل الخصم فاقراره به أيضا كاقرار العبد به يجوز عند أبى حنيفة رحمه الله فيما في يده من المال دون رقبته وعندهما لا يجوز في شئ وقد تقدم بيان هذا الفصل وإذا وجب للماذون ولشريك له على رجل ألف درهم فجحدها فوكل العبد وشريكه بخصومته مولى العبد وعلى العبد دين أو لادين عليه فأقر المولى عند القاضى باستيفائهما المال جاز اقراره عليهما لانه لا منفعة له في هذا الاقرار بل فيه ضرر فهو كاجنبي آخر ينفذ اقراره عليهما وان جحداه فان ادعي الشريك على العبد انه قبضنصيبه فان كان العبد لادين عليه فان الشريك يرجع في رقبة العبد بنصف حصته فيباع في ذلك لان باقرار المولي ثبت وصول نصيب العبد إليه فكأنه ثبت ذلك باقرار العبد فكان للشريك أن يرجع عليه بنصفه ولم يثبت باقرار المولي نصيب الشريك إليه في حق العبد لانه كان نائبا عن الشريك في الخصومة مع المطلوب لامع العبد وصحة اقراره باعتبار انه وكيل في الخصومة ولان في ثبوت وصول نصيب الشريك إليه منفعة العبد من حيث انه يسلم المقبوض أو يثبت للعبد حق الرجوع عليه ان لم يكن هو قبض شيأ واقرار المولى لا يصح بذلك فلهذا كان للشريك أن يرجع في رقبة العبد بنصف حصته وان كان على العبد دين فلا سبيل له عليه ولا على مولاه حتى يقضى دينه لان اقرار المولى على العبد بوصول نصيبه إليه لا يكون صحيحا في حق غرمائه فانه انما ينفذ اقراره عليه بكونه وكيلا في الخصومة وهو كان وكيلا في الخصومة مع المطلوب لامع الاجنبي فاقراره على العبد الآن كاقراره على الأجنبي وإذا استوفى العبد دينه وفضل شئ رجع الاجنبي بحصته في ذلك لان الفاضل