المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب الدين يلحق العبد المأذون
مائة درهم كان باطلا وعليه أن يرد ما زاد على غلة مثله لان في قبض الزيادة على غلة المثل ضررا على الغرماء والعبد غير محتاج إلى اداء تلك الزيادة إلى المولى فكان المولى غاصبا لتلك الزيادة فعليه ردها لحق الغرماء ولو أقر العبد المأذون بدين خمسمائة ثم استفاد عبدا يساوى ألفا فأخذه المولى ثم لحق المأذون بعد ذلك دين يأتي على قيمته وعلى قيمة ما قبضه المولى فان المقبوض يؤخذ من المولى فيباع ويقسم ثمنه بين سائر الغرماء لما بينا أن المولى غاصب في أخذ العبد منه لمكان ما عليه من الدين فان أدى المولى الدين الاول ليسلم العبد له لم يسلم وبيع للآخرين في دينهم لان كونه في يد المولى ككونه في يد العبد فيتعلق به حق كل غريم ثم المولى أسقط حق الغريم الاول بايفاء دينه ولو سقط حقه بابرائه لم يسقط به حق الغريم الثاني عن العبد المأخوذ فكذلك إذا سقط بايفاء المولى اياه وليس للمولى أن يخاصمهم بما أدى منالدين الاول لانه لا يستوجب الرجوع بما أدى على العبد فان المولى لا يستوجب على عبده دينا والمزاحمة في كسب العبد باعتبار الديون الواجبة عليه فان لم يؤد المولى ولكن الغريم الاول أبرأ العبد من دينه بعد ما لحقه الدين الآخر بيع العبد وقبضه المولى في دين الآخرين لان بابرائه يسقط دينه ولا يتبين أنه لم يكن واجبا يومئذ وان حق الآخرين لم يكن متعلقا بمالية العبد المأخوذ وان كان أبرأه منه قبل أن يلحقه الدين الآخر سلم العبد الذى قبضه المولى له لان المانع من سلامته له قد انعدم بسقوط دينه فصار كما لو أخذه المولى بعدما سقط دينه قبل أن يلحقه الدين الآخر وبهذا الاخذ يخرج المأخوذ من أن يكون كسبا للمأذون فلا يتعلق به ما يلحقه من الدين بعد ذلك ولو لم يبرئه حتى لحقه الدين الآخر ثم أقر الغريم الاول أنه لم يكن له على المأذون دين فان أقر العبد المأذون له بالدين كان باطلا وسلم العبد الذى قبضه المولى له ولا يتبعه صاحب الدين الآخر بشئ منه بخلاف ما أذا أبرأه الغريم الاول لان بالابراء يسقط دينه ويتبين أنه لم يكن واجبا فأما باقراره فتبين انه لم يكن له على المأذون دين وان المقبوض كان سالما للمولى
فان قيل حين لحقه الدين الآخر كان الدين واجبا ظاهرا فباعتباره يتعلق حق الغريم الآخر بماليه العبد ثم اقرار الاول بعد ذلك لا يكون حجة في ابطال حق الآخر فينبغي أن يجعل اقراره بمنزلة الا براء المبتدأ
قلنا هذا ان لو كان في المحل الذى تناوله اقراره حق الغريم الآخر ولا حق للغريم الآخر فيما أقر به الاول انه لم يكن واجبا له فيكون قراره فيه صحيحا على الاطلاق فيتبين به أن المقبوض كان سالما للمولى وانه خرج