المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - باب بيع المولى عبده المأذون الخ
على المولى ولا على العبد حتى يعتق لانهم رضوا بصنع المولى والملك للموهوب له حادث بعد الدين فلا يستحق بذلك الدين ولكن يتأخر حقهم في المطالبة إلى ما بعد العتق لانعدام محل الاستيفاء فإذا عتق اتبعوه بجميع دينهم ولو كان الدين كله إلى أجل جازت الهبة لانه لاحق للغرماء في المطالبة بشئ قبل حلول الاجل فينفذ تصرف المولى باعتبار ملكه وللغرماء على المولي قيمته إذا حل دينهم لانه فوت عليهم محل حقهم بتصرفه فإذا أخذوا القيمة منه أوقضى بها القاضى عليه ثم رجع في هبته فلا سبيل لهم على العبد لانه حقهم تحول الي القيمة بقضاء القاضى وقد كان السبب قائما عند القضاء فلا يتحول إلى العبد بعد ذلك وان عاد إليه قديم ملكه بالرجوع في الهبة فان أذن له المولى بعد ذلك في التجارة فلحقه دين بيع في الدين الآخر خاصة لوجود الرضا من المولى بتعلق هذا الدين بمالية رقبته ولا سبيل للاولين على هذا الثمن لان حقهم تحول إلى القيمة دينا في ذمة المولى فكما لا سبيل للآخرين على القيمة إذا أخذها الاولون فكذلك لا سبيل للاولين علي الثمن وان مات المولى قبل أن يباع ولا مال له غيره بيع فبدئ بدين الآخرين لان حق الاولين أيضا في ذمة العبد حتى يتبعوه بعد العتق لانا بينا ان حقهم تحول إلى القيمة فلا يبقى على العبد في حال رقه فان بقي من ثمنه شئ بعد قضاء دين الآخرين كان للاولين باعتبار انه ملك المولى ودينه بعد موته يقضى من ملكه فان كان علي المولى دين سوى ذلك اقتسم هذا الباقي الاولون وأصحاب دين المولى تصرف فيه أصحاب دين المولى بديونهم الاولون بقيمة العبد لان حقهم في ذمة المولي بقدر قيمة العبد وإذا كان على المأذون ألف درهم حالة وألف درهم إلى أجل فوهبه مولاه لرجل وسلمه فلصاحب الدين الحال أن يرد الهبة لان توجه المطالبة له علة تامة تمنع نفوذ تصرف المولي فان أجازها جازت لوجود الرضا منه ولا سبيل لصاحب الدين علي العبد حتى يحل دينه ( ألا ترى ) انه لو لم يكن سوى دينه على العبد كانت الهبة صحيحة فان حل دين الآخر ضمن المولى قدر القيمة له حتى يستوفى دينه ولا شئ منه للغريم الاول لان الاول باجازة الهبة أبطل حقه في حال رق العبد فهو بمنزلة مالو أبرأه عن دينه وقد فوت المولى على الآخر محل حقه فيضمن له جميع القيمة ولو أن صاحب الدين الحال لم يجز الهبة ولم يقدر على العبد فله أن يضمن المولى نصف قيمته لان الدين المؤجل ثابت عليه وان كانت المطالبة به متأخرة والقيمة عند تعذر الوصول إلى العبد كالثمن عند بيع القاضى اياه وقد بينا هناك أنه لا يسلم