المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - باب الحجر على الصبي والعبد المعتوه
دين الحرفى ذمته لا تعلق له بماله بخلاف دين المأذون فانه يتعلق بكسبه ويصير المولى من التصرف في كسبه كأجنبي آخر إذا كان الدين مستغرقا واذن القاضى أو الوالى الذى استعمل القاضي لعبد الصبي في التجارة صحيح منزلة اذنه للصبى لانه ولاية التصرف عليه فيما يرجع إلى النظر له ثابت عند عدم الاب والوصي للقاضى أو الوالي واذن أمير الشرط ومن لم يول القضاء له في ذلكباطل لانه لا ولاية لهؤلاء عليه في التصرف في نفسه وماله والمعتوه الذى يعقل البيع والشراء بمنزلة الصبي في جميع ذلك لانه مولى عليه كالصبي ولكنه يعقل التصرف وفي اعتبار عقله توفير المنفعة عليه كما قررنا في الصبي وهذا بخلاف التخيير بين الابوين فانه لا يعتبر عقل الصبي في ذلك عندنا لان الظاهر انه يختار ما يضره لانه يميل إلى من لا ينفعه ولا يؤاخذه بالآداب فلم يكن في هذا التخيير توفير المنفعة عليه ولهذا لا يعتبر عقله في باب الوصية لان الوصية ليست من التصرفات التى فيها المنفعة له باعتبار الوضع بل هو نظير الهبة في حياته وان كان المعتوه لا يعقل البيع والشرء فأذن له أبوه أو وصيه في التجارة لا يصح لانه بمنزلة الصبي الذى لا يعقل يتكلم عن هذيان لاعن بيان ولو أذن للمعتوه الذى يعقل البيع والشراء في التجارة ابنه كان باطلا لانه لا ولاية للابن على الاب في التصرف في ماله وقد بينا ان الاذن في التجارة لا يصح ممن لا يثبت له ولايه التصرف مطلقا وعلى هذا لو أذن له أخوه أو عمه أو واحد من أقربائه سوى الاب والجد فاذنه باطل لما قلنا
( باب الحجر على الصبي والعبد والمعتوه )
( قال رحمه الله ) إذا باع العبد المأذون له في التجارة واشترى فلحقه دين أولم يلحقه ثم أراد مولاه أن يحجر عليه فليس يكون الحجر عليه الا في أهل سوقه عندنا وقال الشافعي صحيح وان لم يعلم به أحد من أهل سوقه وهو بناء على مسألة الوكالة ان عزل الوكيل لا يصح الا بعلمه عندنا وعنده يصح بغير علمه فكذلك الحجر على العبد عنده يصح بغير علم العبد وبغير علم أهل السوق له لان الاذن عنده انابة كالتوكيل وهذا لان المولى يتصرف في خالص حقه فلا يتوقف تصرفه على علم الغير به ولان الاذن لا يتعلق به اللزوم فلولم يملك الحجر عليه الا في أهل سوقه لثبت به اللزوم من وجه ثم الاذن صحيح وان لم يعلم به أهل سوقه فكذلك الحر الذى يرفعه وعزل الوكيل صحيح بعلمه وان لم يعلم به من يعامله فكذلك