المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٧ - باب اقرار المولى على عبده المأذون
لرجلين في كلام متصل تحاصا أيضا في تركته لان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله وان موجب أول الكلام اختصاص المقر له بالكسب ويتغير ذلك بالاقرار للثاني فيصير موجبه المشاركة بينهما في الكسب ومتى كان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله توقف أوله على آخره فكأنه أقر لهما جميعا وان كان قطع كلامه بين الاقرارين بدئ بالاول فان فضل عنه شئ كان للثاني سواء مات المقر عليه أو أدى المكاتب مكاتبته لان صحة اقرار المكاتب عليه باعتبار الكسب وكما أقر للاول بالدين تعلق حق المقر له بالكسب فاقراره بعد ذلك غير مقبول في اثبات المزاحمة للثاني مع الاول وهو نظير الوارث إذا أقر على الميت بدين ثم بدين فانه يبدأ بما في يده بالدين الاول لهذا المعنى وإذا أذن للعبد في التجارة وقيمته ألف درهم فادان ألف درهم ثم أقر المولى عليه بدين ألف درهم وهو يجحد ذلك ثم ان المولى أعتقه فالغريم الذى أدان العبد بالخيار لان حقه أقوى لانه دين من كل وجه والضعيف لا يظهر مع القوى فكأنه ليس لاحد عليه شئ سواه فان شاء ضمن المولي قيمة العبد باتلافه المالية المستحقة له بالاعتاق وان شاء أخذ دينه من العبد لان دينه كان ثابتا في ذمة العبد قبل العتق فبالعتق ازداد قوة ووكادة فان ضمنه المولى لم يكن للآخر على المولى ولا على العبد شئ اما على المولي فلانه ما أتلف الامالية الرقبة وقد ضمن جميع بدلها مرة واما على العبد فلان صحة اقرار المولى عليه باعتبار مالية الرقبة ( ألا ترى ) أنه بعد العتق لا يسعى الا في مقدار مالية الرقبة لو لم يكن عليه دين آخر وهنا لافضل في مالية الرقبة على دين العبد فيبطل اقرار المولى عليه لانعدام محله وان اختار الغريم أخذ دينه من العبد فللمقر له أن يخذ المولى بقيمة العبد لانالمولى صار متلفا مالية الرقبة بالعتق ولم يغرم لصاحب دين العبد شيأ حين اختار اتباع العبد فيجعل في حقه كانه لم يكن على العبد دين سوى ما أقر به المولى عليه فيكون للمقر له أن يضمنه قيمة العبد لان المولى مصدق على نفسه وان لم يكن مصدقا على عبده ولو كان المولى أقر على العبد بدين ألفى درهم ولادين عليه سواه وجحده العبد ثم صار على العبد ألف درهم باقرار أو ببينة فانه يباع فيضرب كل واحد منهما في ثمنه بجميع دينه لان اقرار المولي عليه صادف محلا فارغا فانه لم يكن عليه دين آخر حين أقر به المولي فيثبت جميع ما أقر به المولى في حال رقه وان كان أكثر من قيمته ( ألا ترى ) ان للمقر له أن يستسعيه في جميع الدين وكذلك يثبت ما أقر به العبد على نفسه بعد ذلك لبقائه مأذونا بعد اقرار المولي عليه فإذا بيع