المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤١ - باب بيع المولى عبده المأذون الخ
فنقض البيع وطلب من القاضي ببيعه فان القاضى يبيعه بمطالبته ثم يدفع إليه نصف الثمن لان ببيع القاضى يتحول حق الغرماء إلى العبد من الثمن وأصل الاستحقاق لصاحب الدين المؤجل ثابت وان كانت المطالبة متأخرة إلى حلول الاجل واستحقاق الثمن بثبوت حقه من الدين في ذمته فكان ذلك بائعا سلامة جميع الثمن لصاحب الدين الحال فيدفع إليه نصف الثمن ويدفع النصف إلى المولى لانه حق صاحب الدين المؤجل ولكن مطالبته به تتأخر إلى حلول الدين ( ألا ترى ) أن قبل حول المال لم يكن له سبيل على رقبته وكسبه فكذلك على بدل الرقبة وإذا لم يكن له سبيل كان المولى أحق به لانه بدل ملكه وعلى قول زفر رحمه الله لا يتبع القاضي بحل الدين الآخر على العبد ويكون الثمن بينهما نصفين لان الدين يتحول ببيع القاضى إلى الثمن والثمن عين لا يقبل الاجل فهو بمنزلة موت الحر ولكنا نقول الدين باق في ذمة العبد حتى إذا عتق كان للغريم أن يطالبه بجميع الدين ان شاء فيبقي الدين ببقاء الاجل في ذمته فإذا حل الدين الآخر أعطاه المولي ما في يده وان هلك ذلك في يد المولى فلاضمان عليه لان حكم البدل حكم المبدل ولو هلك العبد في يد المولى لم يكن على المولى فيه ضمان ويتبع صاحب الدين الغريم الاول فيأخذ منه نصف ما أخذه لان ثمن العبد كان مشتركا بينهما فانما يسلم له المقبوض بشرط سلامة الباقي للغريم الآخر ولم يسلم له ذلك فلهذا يأخذ منه نصف ما أخذ فان لم يهلك ذلك ولكن هذا الغريم أبرأ من دينه أو وهبه فان الاول يأخذ هذه الخمسمائة من المولى لتمام حقه لانه كان مستحقا لجميع العين بدينه وانما امتنع سلامة النصف له لمزاحمة الآخر وقد زالت مزاحمته بالابراء ولان نصف دين الاول باق علىالعبد فلا يجوز أن يسلم للمولى شئ من ثمن العبد مع قيام الدين عليه ولو لم يبرئه ولكن المولى نقد غريما له تلك الخمسمائة التى في يده فهو جائز لانها مملوكة له .
وتصرفه فيها قبل حل الاجل كتصرفه في الرقبة فلا يمتنع نفوذه لحق صاحب الدين المؤجل ولكن إذا حل دينه ضمن المولى له تلك الخمسمائة لانه فوت عليه محل حقه بتصرفه فان تويت عليه رجع على الاول فيما قبض فيشاركه فيه ثم رجعا على الغريم الذى قضاه المولى بالخمسمائة التى اقتضاها لانه حين رجع على الاول بنصف ما قبض ثبت للاول حق الرجوع في نصف ما بقي في يد المولى ونقض تصرف المولى فيه ثم يشارك فيه الغريم الآخر فلا يزال هكذا حتى يأتي على جميعه فلهذا كان لهما حق نقض تصرف المو لي والرجوع على القابض بالخمسمائة التى قبضها من المولى