المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب اقرار العبد المأذون بالدين
فيه والمحجور سواء ولو أقر المحجور بذلك وكذبه المولى لم يؤاخذ بشئ حتى يعتق وكذلك لو أقر انه وطئ أمة بنكاح فافتضها باذن مولاه أو بغير اذن مولاه ومولاه يجحد ذلك فاقراره بهذا لا يكون حجة على المولى ولا يظهر الدين به في حق المولى لانه لولا النكاح لكان الواجب عليه الحد سواء كانت الموطوءة حرة أو أمة فلهذا لا يطالب بشئ حتى يعتق وكذلك لو أقر انه افتضها باصبعه غاصبا كان اقراره باطلا في قياس قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله لانه بمنزلة الجناية فانه اقرار باتلاف جزء من الآدمى فهو كاقراره بقطع يدها أو رجلها وفى قول أبى يوسف رحمه الله اقراره جائز ويضرب مولاها بمهرها مع الغرماء لانه اقرار بدين الاستهلاك والفائتبهذا الفعل جزء من المالية ( ألا ترى ) أن هذا السبب لو كان معاينا يباع ولا يدفع به واقرار المأذون بدين الاستهلاك صحيح في مزاحمة الغرماء وفي حق المولى وقد بينا المسألة في كتاب الاقرار فان كان أقر انه غصبها ثم افتضها باصبعه فان اختار المقر له التضمين بالغصب كان الاقرار صحيحا لان ضمان الغصب من جنس ضمان التجارة فالاقرار به صحيح ويجعل في الحكم كان غيره فعل بها ذلك في ضمان العبد وان اختار التضمين بالافتضاض فهو علي الخلاف عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله الاقرار باطل وعند أبى يوسف رحمه الله هو صحيح كما بينا وإذا كان على المأذون دين كثير فاقر بدين لزمه ذلك وتخاصموا فيه لانه مطلق التصرف مادام مأذونا وان لحقه الدين فاقراره يكون حجة بمنزلة البينة في اثبات المزاحمة للمقر له مع سائر الغرماء وهذا لان الاقرارين متى جمعهما حالة واحدة يجعلان كأنهما كانا معا وكما وجب تصحيح اقرار المأذون في حق المولى لحاجته إلى ذلك في تجارته يجب تصحيحه في حق غرمائه لان الناس إذا علموا أن اقراره لهم لا يصح بعد لحوق الدين تحرزوا عن معاملته ولو أقر بشئ بعينه في يديه انه لفلان غصبه منه أو أودعه اياه وعليه دين كثير بدئ بالذى أقر بعينه لان اقراره بالعين صحيح مادام مأذونا ويكون الثابت باقراره كالثابت بالمعاينة وبين أن المقر به ليس من كسبه فلا يتعلق به حق غرمائه وان أتى ذلك على ما في يده ولو أقر بعبد في يده انه ابن فلان أو دعه اياه أو قال هو حر لم يملك فالقول قوله لانه نفى ملكه عن هذا العين ولم يظهر له فيه سبب الملك فان الظاهر كونه في يده واليد في الآدمى لا تكون دليل الملك ( ألا ترى ) ان من في يده لو ادعى ذلك وقال لست بملك له بل أنا حر كان القول قوله ولا سبيل للغرماء عليه فكذلك إذا أقر به المأذون ولو اشترى المأذون من رجل عبدا ونقده الثمن وعليه دين أو لا دين عليه ثم أقر ان