المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - كتاب المأذون الكبير
غيره وبيانه أن أول التصرفات بعد الاذن من العبد شراء لانه ما لم يشتر لا يمكنه أن يبيع وهو بالشراء يلتزم الثمن في ذمته وقد بينا ان الذمة مملوكة بمنزلة ذمته فكما انه يملك التصرف في ذمته بالاقرار على نفسه بالقود فكذلك يكون مالكا للتصرف في ذمته الا ان الدين لا يجب في ذمته الا شاغلا مالية رقبته فيحتاج إلى اذن المولى هنا لا سقاط حقه عن مالية الرقبة والرضي بصرفها إلى الدين وفي هذا لا يفترق الحال بين نوع من التجارة ونوع فتقبيده بنوع غيره مفيد في حقه فلا يعتبر كما إذا رضى المستأجر يبيع العين من زيد دون عمرو أو رضى الشفيع بيع المشترى من زيد دون عمرو ولو أسلم البائع المبيع إلى المشترى قبل نقد الثمن علي أن يتصرف فيه نوعا من التصرف دون نوع لا يعتبر ذلك التقييد لانه وجد من هؤلاء اسقاط حق المبيع فاهل التصرف يكون متصرفا لنفسه فتقييده بنوع دون نوع لا يكون مفيدا وهذا بخلاف النكاح فان ذلك تصرف مملوك للمولى عليه لان النكاح لا يجوز الا بولي والرق يخرجه عن أن يكون أهلا للولاية فكان هو نائبا عن المولى في النكاح ولهذا قلنا المولى يجبره علي النكاح فاما هذا التصرف فغير مملوك للمولى عليه فكان الاذن من المولي اسقاطا لحقه لا انابة العبد منابه في التصرف وقد بينا انه مع الرق أهل للحكم الاصلى وهو ملك اليد وان ما وراء ذلك من ملك العين يثبت للمولى على سبيل الخلافة عنه وهذا بخلاف تقليد القضاء فالقاضي لا يعمل لنفسه فيما يقضى بل هو نائب عن المسلمين ولهذا يرجع بما يلحقه من العهدة في مال المسلمين وكيف يكون عاملا لنفسه وهو فيما يعمل لنفسه لا يصلح أن يكون قاضيا وهذا بخلاف المستعير والمستأجر لانه يتصرف في محل هو ملك الغير بايجاب صاحب الملك له وايجابه في ملك نفسه يقبل التخصيص فأما العبد فلا يتصرف بايجاب المولى له فقد بينا أن التصرف غير مملوك للمولى في ذمته فكيف يوجب له مالا يملكه والمسألة الثانية إذا رآه يبيع ويشترى فسكت عن النهى فهذا اذن له في التجارة عندنا وعند الشافعي لا يكون اذناقبل هذا بناء على المسألة الاولى فان عنده لو أذن له نصا في نوع لا يملك التصرف في سائر الانواع فكذلك إذا رآه يتصرف في نوع فسكوته عن النهى لا يكون اذناله في التصرف في سائر الانواع وعندنا لما كان اذنه في نوع يوجب الاذن في سائر الانواع لدفع الغرور والضرر عن الناس فكذلك سكوته عن النهى عند رؤيته تصرفا منه يكون بمنزلة الاذن دفعا للضرر والغرور عن الناس وحجته في هذه المسألة أن سكوته عن النهى محتمل قد يكون للرضي