المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - كتاب المأذون الكبير
لان التخصيص مفيد فمقصود المولى تحصيل الربح وذلك يحصل بتجارته في نوع لكثرة هدايته فيه ثم يفوت ذلك بتجارته في نوع آخر لقلة هدايته في ذلك فكان التقييد مفيدا فيما هو المقصود وزفر رحمه الله على الرواية الاخرى يقول انما أثبتنا حكما عاما عند سكوته عن النهى لدلالة العرف وذلك يسقط عند التصريح بالنهي في سائر الانواع ( ألا ترى ) أن مطلق الاذن يوجب التعميم في الوقت ثم أذا صرح بالحجر عليه بعد أن مضى شهر أو يوم يرتفع ذلك الاذن فهذا مثله
وحجتنا في ذلك طرق ثلاثة أحدها ما بينا أن الاذن في نوع يستدعى الاذن في سائر الانواع لاتصال بعض التجارات بالبعض والمتصرف في البرر بما يشترى ذلك البر بالطعام فلا بد من أن يشترى الطعام ليؤدي ما عليه وربما يحتاج إلى بيع البر بالعبيد والاماء إذا لم يجد من يشترى ذلك منه بالنقد وإذا كان الاذن في نوع يتعدى إلى سائر أنواع التجارة لا تصال بعض التجارات بالبعض ولان الاذن في التجارة فك للحجر عنه والعبد بعد الاذن متصرف لنفسه لا نفكاك الحجر عنه كالمكاتب كما أن في الكتابة لا يعتبر التقييد بنوع خاص فكذلك في الاذن وبيان الوصف ان بمطلق الاذن يملك التصرف والانابة لا تحصل بمطلق اللفظ من غير تنصيص على التصرف كما في حق الوكيل والدليل عليه أن المأذون لا يرجع بما يلحقه من العهدة على مولاه والمتصرف للغير يرجع عليه بما يلحقه من العهدة وانه إذا قضى الدين من خالص ملكه بعد العتق لا يرجع به على المولى ولو كان هو بمنزلة الوكيل لكان يرجع على الموكل بما يؤدى من خالص ملكه كالوكيل وانما يكون رجوع الوكيل فيما يحصل تصرفه إذا بقى ذلك فأما بعد الفوات فيكون رجوعه على الموكل وهنا وان هلك كسبه لم يرجع على المولى بشئ ودل انه متصرف لنفسه وقد بينا ان بالرق لم يخرج من أن يكون أهلا للتصرف ولا من أن يكون أهلا لثبوت اليدله على كسبه ولكنه ممنوع عن التصرف لحق المولى مع قيام الاهلية فالاذن لازالة المنع كالكتابة ولا يجوز أن يدعي ان بالكتابة يثبت له حق العتق أو يجعل كالحر يدالان الكتابة تحتمل الفسخ والسبب الموجب لحق العتق متى ثبت لا يحتمل الفسخ كالا ستيلاد فثبت ان الكتابة فك الحجر والاذن مثله ثم فك الحجر عنه بهذين السببين بمنزله الفك التام الذى يحصل بالعتق وذلك لا يختص بنوع دون نوع سواء أطلق أو صرح بالنهي عن سائر الانواع لان هذا التقييد منه تصرف في غير ملكهفكذلك ههنا والثالث أن تصرف العبد يلاقى محلا هو ملكه والمتصرف في ملكه لا يكون نائبا عن