المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب الدين يلحق العبد المأذون
ولها أن ترجع على المولى بما أخذ من مالها لانه كان يتملكه من جهتها فلا يسلم له ذلك الا ببراءتها عن الدين فكذلك لو باعها للغرماء بدينهم وقبض الثمن ثم أعتق المشترى الجارية فان شاء الغرماء أخذوا الثمن واتبعوا الجارية بما بقى من دينهم لان ما بقى استقر في ذمتها فعليها قضاؤه من ملكها بعد العتق وان شاؤا اتبعوها بجميع دينهم فان أخذوا ذلك منها سلم للمولي الثمن لانها أصل في جميع الدين والمولى في مقدار الثمن كالكفيل والاصيل إذا قضى الدين من ملكه لم يكن له أن يرجع على الكفيل بشئ فكذلك إذا كان المولى كاتبها باذن الغرماء ما كان لهم أن يأخذوا جميع ما يقبض المولى من المكاتبة لان ذلك كسبها وحقهم باق في كسبها وان نفذت الكتابة فيها برضاهم فليس لهم أن يرجعوا فيها بشئ من دينهم ما دامت مكاتبة لان المكاتبة التى استوفوا في معنى بدل الرقبة فإذا وصل إليهم بدل الرقبة لا يبقى لهم سبيل على كسبها ما لم تعتق ( ألا ترى ) أن كتابة المولى اياها باذن الغرماء كبيعها ولو باعها برضاهم وأخذوا ثمنها لم يبق لهم على كسبها سبيل ما لم تعتق فكذلك ههنا فان قبض المولى جميع المكاتبة وعتقت فالغرماء بالخيار ان شاؤا أخذوا المكاتبة من السيد لانه بدل ما تعلق به حقهم ثم اتبعوا الامة بما بقي من دينهم لا نها قد عتقت وان شاؤا أخذوا الامة بجميع دينهم فان أخذوه منها سلمت المكاتبة للمولى بمنزلة الثمن الذى أخذه المولى ببيعها برضاهم وهذا لان كل واحد منهما بدل الرقبة وحكم البدل حكم الاصل وملك الرقبة للمولي ما كان مستفادا من جهتها وهى فيما قضت من الدين أصل فلا ترجع على المولى بشئ بما كان متحملا عنها لغرمائها وإذا أذن للعبد في التجارة فلحقه دين كبير ثم ان المولى كاتبه فللغرماء أن يفسخوا الكتابة لانهم يتضرون بما باشره المولى من حيث انه يتعذر عليهم استيفاء الدين من مالية الرقبة بالبيع والكتابة تحتمل الفسخ فيفسخونها لدفع الضرر عنهم كما يفسخون البيع وكما يفسخ الشريك الكتابة فان لم يعلموا ذلك حتى أدى الكتابة إلى المولي فقد عتق بادائها لوجود شرط العتق والمولي كان يملك تنجيز العتق فيه مع اشتغاله بحق الغرماء فيصح منه أيضا تعلق العتق باداء المال ويعتق بالاداء ثم للغرماء أن يأخذواالكتابة من المولى فيقتسمونها بينهم بالحصص لان المؤدى كسب العبد وحق الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى فلا ينتقض العتق باستيفائهم بدل الكتابة من المولى لانه لا ناقض للعتق بعد الوقوع وللغرماء أن يضمنوا المولي قيمته لانه أتلف عليهم مالية الرقبة بعد ما تعلق حقهم بها بخلاف المسألة الاولى فهناك انما كاتبه برضاهم فكذلك يضمن لهم القيمة ثم