المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٦ - باب شراء المأذون وبيعه
صاحبه أنه قبض نصيبه من الدين فأنكر شريكه ووكل بذلك مولى العبد أو العبد أو غريما للعبد بخصومته فأقر الوكيل عند القاضى أن موكله قد قبض ما ادعاه شريكه لم يجز توكيله ولا اقراره لان العبد ان كان هو الوكيل فهو بهذا الاقرار يبرئ نفسه والمولى يبرئ به عبده والغريم يزيل به مزاحمة الموكل معه في مالية العبد فلا يجوز اقرارهم بذلك ( ألا ترى ) أنه لو جاز اقرار المولى أو الغريم بذلك كان للمدعى أن يأخذ نصف ما قبض المدعى عليه ويبرئ العبد من ذلك ولو كان المدعى هو الموكل فأقر وكيله أن المدعى عليه لم يأخذ من الدين شيأ جاز اقراره على المدعى وكان حقهما على العبد بحاله لانه لا منفعة للوكيل في هذا الاقرار وهو فيه كاجنبي آخر والله أعلم
( باب شراء المأذون وبيعه )
( قال رحمه الله ) شراء المأذون وبيعه بما يتغابن الناس فيه جائز حالا كان أو إلى أجل سواء كان بيعا بثمن أو مقابضة عرض بعرض أو سلما لانه منفك الحجر عنه فيما هو تجارة وهذه كلها من عقود التجارات والتاجر يحتاج إليها يعنى البيع والشراء بالحال والمؤجل والاسلام إلى الغير وقبول السلم من الغير والمحاباة بما يتغابن الناس فيه من صنيع التجار عادة ومالا يقدر التاجر على التحرز عنه في كل تجارة ويحتاج إليه لاظهار المسامحة من نفسه في المعاملة فأما تصرفه بما لا يتغابن الناس فيه فجائز في قول أبى حنيفة رحمه الله بيعا كان أو شراء سواء كان عليه دين أولم يكن ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك الخلاف في المكاتب والصبي والمعتوه يأذن له أبوه في التجارة فيتصرف بمالا يتغابن الناس فيه وطريقهما ان المحاباة الفاحشة بمنزلة الهبة ( ألا ترى ) أن من لا يملك الهبة كالاب والوصى لا يملك التصرف بالمحاباة الفاحشة وانه متى حصل ذلك من المريض كان معتبرا من ثلثه كالهبة ثم هؤلاه لا يملكون الهبة فكذلك لا يملكون التصرف بالمحاباة الفاحشة وهذا لانه ضد لما هو المقصود بالتجارة فالمقصود بالتجارة الاسترباح دون اتلاف المال وانما لم ينفذ هذا العقد من الاب والوصى لدفع الضرر عن الصبي فاذنهما له انما يصح لتوفر المنفعة عليه لا للاضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من التصرفات بعد الاذن كما قبله وأبو حنيفة رحمه الله يقول انفكاك الحجر عنه بالاذن في وجوه التجارات كانفكاك الحجر عنه بالعتق والبلوغ عن عقل وبعد ذلك يملك التصر