المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - باب وكالة الاجنبي العبد بقضاء الدين
أقر العبد أن المولى قبض الثمن وجحد المولى لان العبد لو قبض الثمن برئ المشترى بالدفع إليه فإذا أقر أن وكيله قد قبض كان هذا اقرارا منه فهو مبرئ للمشترى فيصدق في ذلك ولا يمين على المشترى ولا ضمان وكذلك لا ضمان على المولى لان باقرار العبد لم يثبت وصول شئ إلى المولى في حقه ولو استهلك رجل ألف درهم للعبد فضمنها عنه المولى جاز ضمانه لانه التزم المطالبة بدين مضمون على المستهلك وهو في هذا الضمان كاجنبي آخر فان أقر العبد بقبض المال من المولى أو من المستهلك لم يصدق فيه لان في اقراره هذا ما يوجب براءة المولي عما لزمه من الدين للعبد فان قبض المال من الاصيل يوجب براءة الكفيل فكذلك قبضه من الكفيل يوجب براءته لا محالة وقد بينا أن اقرار العبد بالقبض الموجب براءة مولاه عن الدين الذى عليه باطل وكذلك لو كان الدين على المولى فاستهلكه والاجنبي كفيل عنه بامره أو بغير أمره لانه سواء أقر بقبضه من المولي أو من الكفيل فاقراره يوجب براءةالمولى لان براءة الكفيل بالايفاء توجب براءة الاصيل ولو كان العبد أبرأ الكفيل بغير قبض لم يجز لانه لم يتضمن براءة الاصيل فان ابراء الكفيل لا يوجب براءة الاصيل لان الابراء تبرع والعبد ليس من أهله فابراؤه باطل سواء أبرأ الاصيل أو الكفيل وكذلك لو كان الغريم مكاتبا للمولي والاجنبي كفيل به أو كان الغريم هو الأجنبي والكفيل مكاتب للمولى كفل بمال عليه للمكفول عنه فهذا بمنزلة المولى وكفيله لما للمولي من حق الملك في كسب مكاتبه ولان اقرار العبد لمكاتب مولاه باطل كاقراره لمولاه فكذلك اقراره بقبض يوجب براءة مكاتب مولاه عن الدين يكون باطلا ولو كان الغريم أبرأ المولى أو كان الكفيل ابن المولى كان العبد مصدقا على الاقرار بالقبض سواء أقر بقبضه من الاصيل أو من الكفيل لان اقراره بالدين والعين لاب المولى أو ابنه صحيح فكذلك اقراره بقبض يوجب براءة ابن المولى أو أبيه عن دين له عليه يكون صحيحا والله أعلم
( باب وكالة الاجنبي العبد بقبض الدين )
( قال رحمه الله وإذا وكل الاجنبي عبدا تاجرا عليه دين أولا دين عليه بقبض دين له على مولى العبد فالتوكيل جائز لانه لا حق للعبد في الدين الذى على مولاه للاجنبي ولا في المحل الذى يستحق قضاء هذا الدين منه وهو مال المولى فيكون العبد فيه كاجنبي آخر