المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب الاذن للصبى الحر والمعتوه
في الكتابة النظر وأما تصرف الصبى بعد الاذن فمقيد بالتجارة والكتابة ليست بتجارة ولهذا لا يملك الصبي المأذون تزويج أمته في قول أبى حنيفة ومحمد وان كان الاب والوصى يملكان ذلك وأما تزويج العبد فلا يملكه الصبي لانه ليس بتجارة ولا يملك أبوه ووصيه لانه ليس فيه نظر للصبي بل فيه تعيب العبد والزام المهر والنفقة عليه من غير منفعة للصبي فيه وكذلك لو كبر الصبي فأجازه لم يجز لانه انما يتوقف على الاجازة ماله مجيز حال وقوعه ولا مجيز لهذا التصرف حال وقوعه فتعين فيه جهة البطلان وكذلك العتق على مال لا يصح من الصبى لانه ليس من التجارة ولا من الولى لانه لا منفعة للصبي في ذلك بل فيه ضرر به من حيث انه يزول ملكه في الحال ببدل في ذمة مفلسه ولو أجازه الصبي بعد الكبر لم يجز لانه لا مجيز له عند وقوعه وكذلك لو فعله أجنبي بخلاف مالو زوج الأجنبي أمته أو كاتب عبده فأجازه الصبي بعد ما كبر فهو جائز لان لهذا التصرف مجيزا حال وقوعه وهو وليه والولى في الاجازة ناظر له فإذا صار من أهل أن يستبد بالنظر لنفسه نفذ باجازته وهذا هو الاصل فيه ان كل شئ لا يجوز للاب والوصي أن يفعلاه في مال الصبى فإذا فعله أجنبي فأجازه الصبي بعدما كبرفهو جائز لان الاجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وهذه التصرفات تنفذ بالاذن في الاتبداء ممن قام رأيه مقام رأى الصبي فينفذ بالاجازة في الانتهاء من ذلك الآذن أو من الصبي بعدما كبر لانه هو الاصل في هذا النظر ولو زوج هذا الصبى عبده أمته أو فعل ذلك أبوه أو وصيه لم يجز عندنا خلافا لزفر وقد بيناه في كتاب النكاح قال ( ألا ترى ) أن الامة لو بيعت فاعتقت لحق العبد نفقتها فدل على انه لا ينفك عن معني الضرر في حق الصبي ويستوى في ذلك ان كان على الصبي دين أولم يكن لان الدين في ذمته وولاية الولي عليه لاتتعين بلحوق الدين اياه بخلاف العبد ولو كان للصبي امرأة فخلعها أبوه أو أجنبي أو طلقها أو أعتق عبده ثم أجاز الصبي بعد ما كبر فهو باطل لانه لا مجيز لهذا الصترف عند وقوعه فالطلاق والعتاق محض ضرر عاجل في حقه فلا يعتبر فيه عقله ولا ولايه الولى عليه لان ثبوت الولاية عليه لتوفير المنفعة له لا للاضرار به وإذا قال حين كبر قد أوقعت عليها الطلاق الذى أوقع عليها فلان أو قد أوقعت على العبد ذلك العتق الذى أوقعه فلان وقع الطلاق والعتاق لان هذا اللفظ ايقاع مستقبل ( ألا ترى ) أنه يملك الايقاع ابتداء بهذا اللفظ فيكون اضافته إلى أوقع فلان لتعريف العدد والصفة لا أن يكون أصل الايقاع من فلان لكنه من الموقع في الحال