المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣ - باب الاذن للصبى الحر والمعتوه
إذا أراد أن يحجر عليه جاز ذلك لهذا المعنى إذا عرفنا هذا فنقول اقراره بعد اذن الولى له بعين أو دين لغيره صحيح لانه صار منفك الحجر عنه بالاذن فهو كما لو صار منفك الحجر عنه بالبلوغ وهذا اشكال الخصم علينا فانه يقول اقرار الولى عليه باطل فكيف يستفيد هو باذن الولى مالا يملك الولى مباشرته ولكنا نقول الولى انما لا يملك مباشرته لانه لا يتحقق ذلك منه فالاقرار قول من المرء على نفسه وما ثبت على الغير فهو شهادة واقرار الولى على الصبي قول على الغير فيكون شهادة وشهادة الفرد لا يكون حجة فأما قوله بعد الاذن اقرار منه على نفسه وهو من صنيع التجار ومما لا تتم التجارة الا به لان الناس إذا علموا ان اقراره لا يصح يتحرزون عن معاملته فمن يعامله لا يتمكن من أن يشهد عليه شاهدين في كل تصرف فلهذا جاز اقراره في ظاهر الرواية وكما يجوز اقراره فيما اكتسبه يجوز فيما ورثه عن أبيه وفي رواية الحسن عن أبى حنيفة لا يجوز اقراره فيما ورثه عن أبيه لان صحة اقراره في كسبه لحاجته إلى ذلك في التجارات وهذه الحاجة تنعدم في الموروث من أبيه
وجه ظاهر الرواية ان انفكاك الحجر عنه بالاذن في حكم اقراره بمنزلة انفكاك الحجر عنه بالبلوغ بدليل صحة اقراره فيما اكتسبه فكذلك فيما ورثه لان كل واحد من المالين ملكه وهو فارغ عن حق الغير وهذا لانه إذا انضم رأى الولى إلى رأيه التحق بالبالغ ولهذا نفذ أبو حنيفة رحمه الله تصرفه بعد الاذن في الغبن الفاحش على ما نبينه في موضعه فكذلك في حكم الاقرار يلتحق بالبالغ ثم صحة الاذن له من وليه ووليه أبوه ثم وصى الاب ثم الجد أب الاب ثم وصيه ثم القاضى أو وصي القاضى فأماالام أو وصى الام فلا يصح الاذن منهم له في التجارة لانه غير ولى له في التصرفات مطلقا بل هو كالاجنبي الا فيما يرجع إلى حفظه ولهذا لا يملك بيع عقاره والاذن في التجارة ليس من الحفظ فلهذا لا يملكه ولو أقر الصبي المأذون بغصب أو استهلاك في حال اذنه أو أضافه إلى ما قبل الاذن جاز اقراره بذلك لان ضمان الغصب والاستهلاك من جنس ضمان التجارة ولهذا صح اقراره به من العبد المأذون وكان مؤاخذا به في الحال وانفكاك الحجر عنه بالاذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ ولو أقر بعد البلوغ انه فعل شيئا من ذلك في صغره كان مؤاخذا به في الحال فكذلك إذا أقر بعد الاذن ولو كاتب هذا الصبى مملوكه لم يجز لانه منفك الحجر عنه في التجارة والكتابة ليست من عقود التجارة ( ألا ترى ) ان العبد المأذون لا يملكها ولا يقال فالاب والوصي يملك الكتابة في عبد الصبى وهذا لان تصرفهما مقيد بشرط النظر ويتحقق