المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢ - كتاب المأذون الكبير
بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب المأذون الكبير ) ( قال رحمه الله ) قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة فخر الاسلام أبو بكر محمد ابن أبى سهل السرخسي رحمه الله اعلم بان الاذن في التجارة فك الحجر الثابت بالرق شرعا ورفع المانع من التصرف حكما واثبات اليد للعبد في كسبه بمنزلة الكتابة الا أن الكتابة لا زمة لانها بعوض والاذن لا يكون لازما فحلوه عن العوض بمنزلة الملك المستفاد بالهبة مع المستفاد بالبيع وهذا لانه أهل للتصرف بعد حدوث الرق فيه كما كان قبله لان ركن التصرف كلاممعتبر شرعا وذلك يتحقق من الرقيق واعتبار الكلام بكونه صادرا عن مميز أو مخاطب ولا ينعدم ذلك بالرق ومحل التصرفات ذمة صالحة لا لتزام الحقوق ولا ينعدم ذلك بالرق فان صلاحية الذمة للالتزام من كرامات البشر وبالرق لا يخرج من أن يكون من البشر الا أن الذمة تضعف بالرق فلا يجب المال فيها الا شاغلا ما لية الرقبة وذلك يسقط بوجود الرضا منه لتعلق الحق بماليه رقبته فكان الاذن فحكا للحجر من هذا الوجه وهو نظير ملك الحل فانه من كرامات البشر فلا ينعدم بالرق وان كان ينتقص حتى ان الحل في حق الرقيق نصف ما هو في حق الحر بيناه في كتاب النكاح وانما ينعدم بالرق الاهلية لمالكية المال لانه يصير به مملوكا مالا وبين كونه مملوكا مالا وكونه مالكا للمال منافاة ولهذلا ينعدم بالرق الا هلية للمالكية بالنكاح لانه لا يصير به مملوكا نكاحا
فان قيل ينبغى أن ينعدم بالرق الاهلية لملك التصرف لانه صار مملوكا تصرفا فان المولى يملك التصرفات عليه
قلنا انما يصير مملوكا تصرفا بنفسه بيعا أو تزويجا فلا جرم تنعدم الاهلية لما لكية هذا التصرف ويكون نائبا فيه عن المولى متى باشر بأمره ولكنه ما صار مملوكا تصرفا في ذمته حتى ان المولى لا يملك الشراء بثمن يجب في ذمة عبده ابتداء فتبقى له الاهلية في ملك هذا التصرف كما أنه لم يصر مملوكا تصرفه عليه في