المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - كتاب المأذون الكبير
الا قرار والحدود والقصاص بقى مالكا لهذا التصرف فان قيل انعدام الاهليه لخروجه بالرق من أن يكون أهلا لحكم التصرف وهو الملك المستفاد والتصرفات الشرعية لا تراد لعينها بل لحكمها وهو ليس بأهل لذلك قلنا لا كذلك وحكم التصرف ملك اليد وارقيق أهل لذلك ( ألا ترى ) أن استحقاق ملك اليد يثبت للمكاتب مع قيام الرق فيه وهذا لانه مع الزق أهل للحاجة فيكون أهلا لقضائها وأدنى طريق الحاجة ملك اليد فهو الحكم الاصلى للتصرف وملك العتق مشروع للتوصل إليه فما هو الحكم الا صلى يثبت للعبد وما وراء ذلك يخلفه المولى فيه وهو نظير من اشترى شيئا على ان البائع بالخيار ثم مات فمتى اختار البائع البيع ثبت ملك العين للوارث على سبيل الخلافة عن المورث بتصرف باشره المورث بنفسه ثم الدليل علىجواز الاذن للعبد في التجارة شرعا الآ ثار التى بدأ بها الكتاب فمن ذلك حديث ابراهيم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركب الحمار ويجيب دعوة المملوك وفيه دليل تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فان ركوب الحمار من التواضع وقد كان يعتاده رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روى انه ركب الحمار معروريا وروى انه ركب الحمار وأردف وذلك من التواضع قال عليه السلام برئ من الكبر من ركب الحمار وسعى في مهنة أهله وفى لسان الناس ركوب الفرس عز وركوب الجمال كمال وركوب البغل مكرمة وركوب الحمار ذل ولاذل كالترجل وكذلك اجابة دعوة المملوك من التواضع وقد فعله غير مرة على ماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أجاب دعوة عبد وروى أنه كان يجب دعوة الرجل الدون يعنى المملوك والمملوك لا يتمكن من ايجاد الدعوة ما لم يكن له كسب وطريق الا كتساب التجارة وليس له أن يباشرها بدون اذن المولى فثبت بهذا الحديث جواز الاذن في التجارة وان ما يكسبه العبد بعد الاذن حلال وانه لا بأس للعبد المأذون بان يتخذ الدعوة بعد أن لا يسرف في ذلك ولا بأس باجابة دعوته اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان يجيب الدعوة وكان يقول من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم وعن ابراهيم انه كان يقول يجوز على العبد كل دين حتى يحجر عليه وكان يقول إذا حجر الرجل على عبده في أهل سوقه فليس عليه دين ومعناه يلزمه كل دين يكتسب سبب وجوبه مما هو من صنيع التجار كالاقرار والاستئجار والشراء لانه منفك الحجر عنه في التجارة فهو من التزام الدين بسببه كالحر وإذا حجر المولى عليه في أهل سوقه فليس عليه دين أي لا يلزمه الدين بمباشره هذه الاسباب بعد الحجر في