المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - كتاب المأذون الكبير
الشهر فإذا مضى هذا الشهر فقد حجرت عليك فلا تبيعن ولا تشترين بعد ذلك فحجره هذا باطل لانه أضاف الحجر إلى وقت منتظر وذلك غير صحيح كما لو قال لعبده المأذون قد حجرت عليك راس الشهر فانه يكون باطلا و هذا لانه انما يحتمل الاضافة إلى وقت ما يحتمل التعليق بالشرط والحجر لا يحتمل التعليق بالشرط فانه لو قال ان كلمت فلانا فقد حجرت عليك كان هذا باطلا فكذلك لا يحتمل الاضافة الي وقت وفرق بين هذا وبين الاذن لانه لو قال لعبده المحجور إذا كان رأس الشهر فقد أذنت لك في التجارة فهو كما قال ولا يكون مأذونا حتى يجئ رأس الشهر لان ذلك من باب الاطلاق والا طلاقات تحتمل الاضافة و التعليق بالشرط لان في اطلاق معنى اسقاط حقه عن مالية رقبته فيكون نظير الطلاق و العتاق فأما الحجر فمن باب التقييد لانه رفع للاطلاق وهو في المعنى احراز لماليه رقبته حتى لا يصير مستهلكا عليه بما يلحقه من الدين بعد ذلك فيكون في معنى التمليك لا يحتمل الاضافة إلى الوقت والتعليق بالشرط أو يجعل الحجر بمنزلة الرجعة بعد الطلاق وبمنزلة عزل الوكيل وعزل الوكيل لا يحتمل التعليق بالشرط في الاضافة إلى وقت بخلاف التوكيل وإذا أجر الرجل عبده من رجل فليس هذا باذن منه له في التجارة لانه اما يؤاجره للاستخدام ولو استخدمه لنفسه لا يصير به مأذونا فكذلك إذا أجره من غيره للخدمة ولو أجره منه كل شهر باجر معلوم على أن يبيع له البرويشتريه جازت الاجارة لان المعقود عليه منافعه في المدة وهى معلومة فصار العبد مأذونا له في التجارة لانه رضى بتجارته والتزامه العهدة لسبب التجارة فما لزمه من دين فيما اشترى للمستأجر رجع به عليه لانه في التصرف له نائب كالوكيل فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وما لزمه من دين فيما اشترى لنفسه فهو في رقبته يباع فيه أو يفديه مولاه لان في هذا يتصرف لنفسه لا للمستأجر الا أن يقضى المولى عنه وللمكاتب أن يأذن لعبده في التجارة فكذلك المأذون له أن يأذن لعبده في التجارة سواء كان عليه دين أولم يكن لان كل واحد منهما متصرف لنفسه بفك الحجر عنه ثم الاذن في التجارة من صنيع التجار ومما يقصد به التجار تحصيل المال فيملك المأذون والمكاتب ذلك وكذلك الشريك شركة عنان له أن يأذن لعبد من شركتهما في التجارة وهو جائز على شريكه لانه من عمل التجارة وكل واحد منهما نائب عن صاحبه فيما هو من عمل التجارة وكذلك المضارب له ان يأذن لعبد من المضاربة في التجارة لانه فوض إلى المضارب ما هو من عمل التجارة في المال المدفوع إليه والاذن في التجارة من عمل التجارة واختلف