المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢ - باب قبض المأذون في البيوع
لو أفسد الكر بصب الماء فيه ثم اختار المغصوب منه أخذه لم يكن له أن يضمن الغاصب النقصان فهذا مثله بخلاف ما إذا اختار الاخذ فانا لو أسقطنا غن المشترى حصة ما أتلفه البائع من الثمن لا يؤدى إلى الربا بل يسلم الكر للمشترى باربعة وستين درهما وذلك صحيح كما لو أبرأه البائع عن خمس الثمن ولو كان البائع هو الذى صب فيه الماء أولا ثم المشترى صب فيه الماء فان المشترى يجبر على قبضه لانه صار راضيا بالتعبيب الحاصل بفعل البائع حين قبضه بالتعييب بعده ويؤدى أربعة وستين درهما لما قلنا وكذلك هذا الحكم في كل مكيل أو موزون ولو كان المبيع عرضا أفسده المشتري أو لاثم أفسده البائع فان شاء المشترى أخذه وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع ون شاء نقص المبيع وأدى من الثمن بحساب ما نقصه المشترى لان المبيع ليس بمال الربا فيكون للوصف منه قيمة منفردا لان الاوصاف بالتناول تصير مقصودة ويقابلها حصة من الثمن سواء تناولها البائع أو المشترى وقد بينا هذا في البيوع وان كان المشترى أفسده بعد البائع لزمه ذلك وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع لوجود القبض والرضا من المشترى بعد التعبيب الذى كان من البائع وإذا اشترى المأذون كر تمر جيد بعينه بكر تمر ردئ بعينه فصب العبد في الكر الذى اشتراه ماء فأفسده ثم صب البائع فيه ماء فافسده فو بالخيار لان البائع عيبه فصار مستردا له بعد تعييب المشترى ولم يوجد من المشترى الرضا بذلك فيتخير لهذا ان شاء أخذه ودفع الكر وان شاء نقض البيع ولا يرجعواحد منهما على صاحبه بنقصان الكر في الوجهين جميعا أما إذا رده فظاهر وان اختار أخذه فلانه لو اعتبر جناية البائع ههنا سقط عن المشترى حصته من العوض فيصير باقل من كر وهو الربا بعينه بخلاف ما تقدم ولو كان المشترى صب فيه الماء بعد البائع لزمه الكر بجميع الثمن الذى اشتراه به لانه صار راضيا به حين عيبه بعد البائع ولا يسقط بتعبيب البائع شئ من العوض لاجل الربا وله أن يرده بعيب ان وجده قبل القبض أو بعده بالتعيب الحاصل من المشترى بما صب فيه من الماء وإذا اشترى المأذون من رجل عشرة أرطال زيت بدرهمن وأمره أن يكيله في قارورة جاء بها فكال البائع الزيت في القارورة فلما كال فيها رطلين انكسرت والبائع والمشترى لا يعلمان فكالا بعد ذلك جميع ما باعه من الزيت فيها فسال ذلك لم يلزم العبد من الثمن الا عن الرطل الاول لان القاررة بالانكسار خرجت من أن تكون وعاء فنبين بهذا أنه حين أمره بالصب كانت القارورة صحيحة وعاء صالحا للزيت فيقيد أمره بحال بقائها وعاء لما