المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب الاذن للصبى الحر والمعتوه
رضى بتجارته وتعلق الدين بمالية رقبته سواء أضاف ذلك إلى نفسه أو إلى غيره أو إلى العبد بان يقول اشتر لنفسك وكذلك لو كان العبد صغيرا الا انه يعقل البيع والشراء في جميع ذلك وهذا عندنا وبيان هذه المسألة في الباب الذى يلى هذا في تصرفات الصبي حرا كان أو عبدا وكذلك اذن القاضى لعبده اليتيم في التجارة لان للقاضى ولاية التجارة في مال اليتيم كما للاب ذلك وللوصي ثم اذنهما في التجارة لعبد الصبي صحيح فكذلك اذن القاضى وان قال القاضى للعبد اتجر في الطعام خاصة فاتجر في غيره فهو جائز بمنزلة اذن المولى وهذا لانه ناب عنالصبي في ذلك ولو كان المولى بالغا فقال لعبده اتجر في البر خاصة كان له أن يتجر في جميع التجارات فكذلك إذا أذن له القاضى في ذلك وهذا لان الاذن من القاضى ليس على وجه القضاء لانه يملك رفعه بالحجر عليه فهو في ذلك كغيره وكذلك لو قال له القاضى اتجر في البر خاصة ولا تتعد إلى غيره فانى قدحجرت عليك أن تعدوه إلى غيره فهو مأذون له في جميع التجارات وقول القاضى ذلك باطل لان تقييد الاذن بنوع كان باطلا فقوله بعد ذلك فانى قد حجرت عليك أن تعدوه إلى غيره حجر خاص في اذن عام أو حجر معلق بشرط أن لا يعدوه إلى غيره وذلك باطل فان دفع هذا العبد الي القاضي وقد اتجر في غير ما أمر به فلحقه من ذلك دين فابطله القاضى وقضى بذلك على الغرماء ثم رفع إلى قاض آخر أمضى قضاءه وأبطل دينهم لانه أمضي فصلا مجتهدا فيه بقضائه وبين العلماء اختلاف ظاهر في ان الاذن في التجارة هل يقبل التخصيص وقضاء القاضى في المجتهدات نافذ وليس لاحد من القضاة أن يبطله بعد ذلك وهذا بخلاف أمره اياه في الابتداء أن لا يتصرف الا في كذا لان ذلك الامر ليس بقضاء لان القضاء يستدعي مقضيا له ومقضيا عليه ولم يوجد ذلك عند الامر فاما قضاؤه بابطال ديون الغرماء بعد ما لحقه فقضاء صحيح منه لوجود المقضى له والمقضى عليه فلا يكون لاحد من القضاة أن يبطله بعد ذلك وهو نظير مالو حجر القاضى على سفيه فان حجره لا يكون قضاء منه حتى أن لغيره من القضاة أن يبطل حجره ولو تصرف هذا السفيه بعد الحجر فرفع تصرفه إلى القاضى فابطله كان هذا قضاء صحيحا منه حتى لا يكون له ولا لغيره من القضاة أن يصحح ذلك التصرف بعد ذلك والله أعلم بالصواب
( باب الاذن للصبي الحر والمعتوه )
( قال رحمه الله ) وإذا أذن الرجل لا بنه الصغير في التجارة أو في جنس منها وهو