المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب الدين يلحق العبد المأذون
دين ثلاثة آلاف درهم لثلاثة نفر وقيمته ألف درهم ثم دبره المولي فاختار بعض الغرماء اتباع المولى بالقيمة وبعضهم استسعاء العبد فذلك لهم لان لكل واحد منهم فيما اختار غرضا صحيحا وقد كان لكل واحد منهم هذا الخيار في دينه قبل التدبير فكذلك بعده الا أن قبل التدبير إذا اختار أحدهم البيع فبيع له لا يملك ايفاء حق الباقين في الكسب لانه بالبيع قد انحجر عليه وههنا بعد التدبير العبد على اذنه فيمكن ايفاء حق من اختار السعاية في كسبه فان كان اختار ضمان المولى اثنان منهم كان لهما ثلثا القيمة وسلم للمولى ثلث القيمة لان القيمة على المولى اثلاثا بينهم لو اختاروا تضمينه والذى اختار الاستسعاء ما أسقط حقه أصلا ولكن عين لحقه شيأ من ملك المولى وهو الكسب فيكون مزاحمته مع الاولين في حق المولى قائم حكما فلهذا يسلم حصته من القيمة للمولي ويغرم للآخرين ثلثى القيمة ثم الذى اختار السعاية ان أخذها من العبد قبل أن يأخذ الآخر ان شاء من القيمة لم يكن لهما حق المشاركة معه فيما قبض لانهما أسقطا حقه عن السعاية باختيار التضمين فانقطت المشاركة بينه وبينهما في السعاية و إذا أراد الذى اختار السعاية قبل أن يأخذ المولى نصيبه أو شارك صاحبه فيما يقبضان من القيمة لم يكن له ذلك وكذلك الآخران بعد اختيارهما ضمان المولى و ان أراد أن يتبعا المدبر بدينهما ويدعا تضمين المولى لم يكن لهما ذلك وان سلم ذلك لهما المولى لان كسب العبد صار حقا للذى اختار السعاية ما لم يصل إليه كمال دينه وحقه فيه مقدم على حق المولى فلا يتبين رضي المولى في مزاحمة الآخرين معه فيالسعاية بعدما أسقطا حقهما عنها باختيار تضيمن المولى فان اشترى المدبر بعد ذلك وباع فلحقه دين آخر كان جميع كسب المدبر بين صاحب الدين الذى اختار سعايته وبين أصحاب الدين الذى لحقه آخرا ليس لاحد منهم أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه لان العبد بقي على اذنه فهذه الديون جميعها حالة واحدة وهى حالة الاذن فيحون الكسب متشركا بينهم بالحصة فايهم أخذ منه شيأ شاركه أصحابه وقد بينا أن ما اكتسب من ذلك قبل أن يلحقه الدين الآخر أو بعده في ذلك سواء فان كان الاول الذى اختار سعايته قبض شيأ من سعايته قبل أن يلحقه الدين الآخر سلم ذلك له لانه حين قبضه ما كان لاحد سواه حق في الكسب وما قبضه خرج من أن يكون كسباللعبد فلا يتعلق به حق الآخرين بعد ذلك كما لو كان المولى هو الذى قبضه ولو أقر المدبر لرجل بدين ألف درهم وذكرانه كان عليه قبل التدبير فصدقه صاحبه أو قال كان بعد التدبير فذلك سواء ويسعى له المدبر مع غرمائه لانه باق على اذنه فيما يلزمه باقراره بمنزلة