المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب اقرار المولى على عبده المأذون
فلا يلزمه اداء شئ منه باقرار المكاتب عليه ولو كان اشترى أخاه أو ذا رحم محرم فيه فالجواب كذلك في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان هؤلاء يتكاتبون عليه عندهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فهذا بمنزلة اقراره على عبده لانهم لا يتكاتبون عليه فإذا ادى المكاتب عتق وعتقوا جميعا لانه ملك ذارحم محرم منه ويضمن المكاتب من الدين الذى أقر به قدر قيمة المقر عليه يوم عتق ثم يكون على المقر عليه الاقل من قيمته وما بقى من الدين بمنزلة الحر إذا أقر على عبده ثم أعتقه وهذا لان حق المقر له تعلق بمالية رقبته حين كان يجوز له بيعه ولو كان حين اشترى ابنه أو أباه أقر عليه بجناية خطأ فاقراره عليه باطل لان موجب جناية المكاتبيكون عليه دون مولاه ومن يكاتب على المكاتب فهو مملوك للمولي فلهذا بطل اقرار المكاتب عليه بالجناية عليه فان اكتسب مالا كان المكاتب أحق به من صاحب الجناية لان جناية المكاتب لا تكون مالا الا بقضاء القاضي ولهذا لو جنى المكاتب ثم عجز فرد في الرق يدفع به أو يفدى ولا يباع فيه فقبل قضاء القاضى لا تكون جنايته متعلقة بكسبه فلهذا كان كسبه للمكاتب دون صاحب الجناية فان لم يأخذه المكاتب منه حتى مات المقر له عليه بالجناية أخذ صاحب الجناية من ذلك المال الاقل من قيمته ومن ارش الجناية لان بموته تحقق اليأس عن دفعه فصارت جنايته مالا بمنزلة قضاء القاضي به فيتعلق بكسبه وما بقى من المال في يده فهو في كسبه فينفذ اقرار المكاتب فيه ولو كان المكاتب قبض منه كسبه قبل موته لم يكن لصاحب الجناية على ذلك سبيل لانه انما تصير جنايته مالا بعد موته وما أخذه قبل ذلك خرج عن أن يكون كسباله فلا يثبت فيه حق ولى الجناية بمنزلة مالو أخذ منه كسبه ثم أقر عليه بدين لزمه بعد ما أخذه ولو لم يمت ولم يأخذ منه المكاتب كسبه حتى أدى المكاتب فعتقا فالكسب كله للمكاتب ولا شئ لصاحب الجناية فيه ولا على واحد منهما لان اقراره بالجناية عليه كان باطلا قبل العتق وقد ازداد بالعتق بعدا عنه فلا وجه للحكم بصحة اقراره عليه بعد العتق والجناية انما تصير مالا بعد العتق وبعد العتق لا حجة له عليه بالجناية فلهذا لا يجب شئ للمقر له على واحد منهما ولو كان المكاتب أقر عليه بجناية خطأ ثم أقر عليه بدين ثم اكتسب المقر عليه مالا كان صاحب الدين أحق به لان الجناية لا تصير مالا الا بقضاء القاضى وما لم يصر مالا لا يتعلق صاحب الجناية بالكسب فيكون ما اكتسب لصاحب الدين خاصة إذ لا مزاحم له فيه فاذالم يأخذه حتى مات تحاص فيه صاحب الجناية الاقل من قيمته ومن ارش الجناية وصاحب