المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - باب بيع المولى عبده المأذون الخ
فوت عليه محل حقه بتصرفه وقد كان سبب وجوب المال منعقدا وان كانت المطالبة به متأخرة فيكون المولى ضامنا له قيمته بتفويت المال عليه وكذلك هذا في ضمان الدرك لو أمر عبده أن يضمن الدرك في دار باعها المولى ثم ان المولى باعه ثم استحقت الدار فللمشترى أن يضمن المولى الاقل من قيمته ومن الثمن باعتبار انه فوت عليه محل حقه فان لم يخرجه المولى من ملكه حتى لحق العبد دين يحيط برقبته ثم استحقت الدار من يد المشترى فان العبد يلزمه ما ضمن مع الدين الذى في عنقه لان سبب وجوب الضمان للدرك كان صحيحا لكون العبد فارغا عن حق الغرماء عند ذلك وقد تعذر الوجوب بالاستحقاق فيكون هذا دينا لان ما علي العبد كسائر ديونه في جميع ذلك ولو حفر العبد التاجر بئرا في الطريق ثم أخرجه المولى من ملكه ثم وقع في البئر دابة تساوى ألف درهم فعطبت فلا سبيل لصاحبها على العبد ولا على الذى هو في يده لانه حين أخرجه المولى من ملكه لم يكن لابعد مطالبا بشى ولم يوجد من العبد صنع هو جناية في الملك الذى تجدد للمشترى فلا سبيل له على المشترى ولكنه يضمن مولاه الاقل من قيمته ومن قيمة الدابة لان عند وقوع الدابة في البئر يصير العبد متلفا له بالحفر السابق وذلك الحفر جناية منه في ملك المولى يستحق به صاحب الدابة مالية رقبته لو لم يخرجه المولي عن ملكه فباخراجه يكون مفوتا عليه محل حقه فلهذا يضمن له المولى الاقل من قيمته ومن قيمة الدابة فان تويت القيمة عليه لم يتبع عبده بشئ حتى يعتق فيؤخذ بقيمة الدابة حينئذ لان الدين كان واجبا في ذمته باعتبار جنايته وكان لا يطالب به لحق مولاه الذى حدث له فإذا سقط حقه بالعتق كان مطالبا بقضاء دينه وإذا كان على العبد التاجر دين إلى أجل فباعه مولاه ثم اشتراه أو رجع إليه باقالة أو عيب بعد القبض بغير حكم ثم حل الدين فلا سبيل للغرماء أما في الشراء فلا اشكال ان الملك متجدد له بتجدد السبب وكذلك في الاقالة والرد بالعيب بعد القبض بغير حكم فانه في معنى بيع متجدد في حق غيرهما فكان وجود هذا العود إليه كعدمه وعود هذا العبد إليه كعود عبد آخر فان اختلاف سبب الملك بمنزلة اختلاف العين فلهذا ضمنوا المولي قيمته ولو رجع العبد إليه بعيب بقضاء قاض أو خيار رؤية أو شرط في أصل البيع ثم حل الدين أخذوا العبد وبه ولا سبيل لهم على المولى لانه عاد إليه بسبب هو فسخ من الاصل فانما يعود إلى قديم ملكه الذى كان مشغولا بحق غرمائه وينعدم به السبب الموجب للضمان على المولى وهو تفويت محل حقهم وان مات في يد المولى