المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب خصومة العبد المحجور عليه فيما يبيع ويشترى
في قولهما وقد بينا هذا فان كان المولى قبض من يده ذلك المال قبل اقراره بالعيب لم يصدق لان اقراره صحيح باعتبار ما في يده ولم يبق في يده شئ حين قبض المولى منه وكذلك لو كان في يده مال وعليه دين مثله لان ما في يده مستحق لغرمائه فلا يمكن تصحيح اقراره فيه وحاله كحال مالو لم يكن في يده شئ سواه ولو باع المأذون متاعا له ثم حجر عليه المولى ثم باعه مولاه فوجد المشترى بالمتاع عيبا فليس العبد خصما فيه ولكن الخصم هو المولى ان كان على العبد دين حين باعه مولاه أولم يكن لان منافعه بالبيع صارت مملوكة للمشترى فلا يتمكن من صرفه إلى خصمائه بغير رضى المشترى فان قامت البينة بالعيب رد المتاع وبيع في ثمنه وكان المشترى أحق به من الغرماء فان لم يف بحقه حاص الغرماء فيما قبض من ثمن العبد لان دينهثبت بالبينة وهو حجة في حق الغرماء وان لم يكن له بينة على العبد ولكن أقر به المولى أو نكل عن اليمين فكذلك الا أن المشترى لا يحاص الغرماء بما بقى من حقه لان اقرار المولى ونكوله لا يكون حجة في حق الغرماء ولا يضمن المولى له شيأ لان الغرماء انما قبضوا ثمن العبد منه بقضاء القاضى لهم به ولو حجر المولى على العبد ولم يبعه ثم طعن الشمترى بعيب في المتاع فصدقه به العبد وناقضه البيع بغير قضاء قاض والعيب مما يحدث مثله أولا يحدث مثله فمناقضته اياه باطلة لان قبوله بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة الاقالة والاقالة كالبيع الجديد في حق غير المتعاقدين فيكون هذا في حق المولى كشراء العبد اياه ابتداء بعد الحجر فان أذن له المولى بعد ذلك لم تجز تلك الاقالة الا أن يجيز أو يجدد الاقالة بعد الاذن بمنزلة الشراء المبتدأ في حال الحجر فانه لا ينفذ بالاذن الا أن يجيزه أو يجدده فان كان العبد أقر بالعيب في حال الحجر وليس في يده مال ثم أذن له المولى في التجارة لم يؤخذ بذلك الاقرار لان تأثير الاذن في تنفيذ ما ينشئه من التصرف بعد الاذن لا في تنفيذ ما كان سبق الاذن الا أن يقر اقرارا جديدا بعد الاذن فحينئذ هو مؤاخذ به كاقراره بدين آخر عن نفسه فان قال المشترى أقررت بالعيب بعد الاذن وقال العبد أقررت به في حالة الحجر أخذ باقراره لانه أضاف الاقرار إلى حالة لا تنافى الالزام بحكم الاقرار الا أن يكون العبد صبيا فيكون القول قوله حينئذ لاضافة الاقرار إلى حالة معهودة تنافى الالتزام بحكم الاقرار أصلا الا أن يقيم المشترى البينة انه أقر به بعد الاذن الآخر أو في الاذن الاول فالثابت بالبينة يكون كالثابت معاينة ولو دفع أجنبي متاعا له إلى عبد مأذون يبيعه له بغير اذن مولاه فباع فهو جائز لان التوكيل بالبيع من صنيع التجار