المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب اقرار العبد المأذون بالدين
ثم أذن له بعد ذلك ثم أقر انه كان استقرض من هذا الرجل ألف درهم في حال اذنه الاول وقبضها منه أو أنه كان استودعه في حال اذنه الاول ألف درهم فاستهلكها أو ما أشبه ذلك فصدقه رب المال أو كذبه فالمال لازم للعبد في الوجوه كلها ويحاص به غرماءه المعروفين لانه أقر وهو من أهل التزام المال بالاقرار في الحال وأضاف الاقرار إلى حالة لا تنافى وجوب الضمان عليه بذلك السبب في الحال فهو بمنزلة اقراره بالدين مطلقا في المحاصة مع الغرماء فكذلك الصبي والمعتوه في نحو هذا بخلاف الاول فهناك أضاف الاقرار إلى حالة تنافى وجوب المال بذلك السبب على الصبي والمعتوه أصلا وعلى العبد ما لم يعتق فلهذا فرقنا بين تصديق المقر له في ذلك وتكذيبه هناك وسوينا بينهما ههنا ولو أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه فأقر بعد الحجر بغصب اغتصبه في حال اذنه أو بقرض أو بوديعة أو مضاربة استهلكها في حال اذنه فكذبه المولى ولا مال في يد العبد لم يصدق حتى يعتق لانه حين أقر فهو محجور عن الاقرار واقراره ليس بحجة في حق المولى إذا كذبه ولكن اقراره حجة في حق نفسه فإذا سقط حق المولى عنه بالعتق كان مؤاخذا به فان لم يعتق حتى أذن له المولى مرة أخرى سأله القاضى عما كان أقر به فان أقر به بعد الاذن الاخير أخذ به لان اقراره الاول في حالة الحجر كالمعدوم في حق المولى فكأنه ما أقر به حتي الا آن وهو منفك الحجر عنه حين أقر به الآن وان أنكر ذلك أو قال لم يكن اقرارى ذلك بحق وان كنت أقررت به في تلك الحالة لم يؤخذ به لانه لم يوجد بعد انفكاك الحجر منه اقرار ملزم في حق المولى واقراره في حالة الحجر مما كان ملزما في حق المولى فأكثر ما فيه انه ظهر ذلك بقوله الآن ولو كان ظاهرا عند القاضى بان كان في مجلسه في حالة الحجر لم يؤاخذ به في الاذن الآخر ما لم يعتق فكذلك إذا ظهر بقوله الآن والصبي والمعتوه في ذلك كالعبد ولو لم يكن أقر في حال حجره ولكن أقر في حال اذنه الآخر انه كان قد أقر وهو محجور عليا انه غصب من هذا الرجل ألف درهم في حال اذنه الاول أو انه أخذ منه ألف درهم وديعة أو مضاربة فاستهلكها وصدقه رب المال بذلك لم يلزمه حتى يعتق لان بتصادقهما ظهر اقراره في حالة الحجر ولو كان اقراره في حالة الحجر معلوما للقاضي لم يقض عليه بشئحتى يعتق فكذلك إذا ظهر ذلك بتصادقهما ولو قال المقر له قد أقررت لي بذلك في حال اذنك الاول أو قال في حال اذنك الآخر فالقول قول المقر له لما بينا ان العبد أضاف الاقرار