المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب اقرار العبد المأذون بالدين
خاصة فضمان الغصب يلزمه في الحال وان كذبه المقر له أخذ بالمال في الحال لان ما ادعى من الاجل لم يثبت عند تكذيب المقر له فكأنه ادعي الاجل إلى شهر في دين أقر به مطلقا وقيل في القرض والوديعة التى استهلكها هذا الجواب على قول أبى حنيفة ومحمد فأما عند أبى يوسف فيؤاخذ به في الحال وان صدقه كما في الغصب وقد بينا المسألة في الوديعة وكذلك الصبي والمعتوه الذى يعقل البيع والشراء وقد أذن له في التجارة فيقر بنحو ذلك لان الاذن لهما في التجارة صحيحواقرارهما بعد الاذن نافذ كاقرار العبد وكما ينفذ اقرارهما بعد البلوغ عن عقل الا أنهما لا يؤاخذان بالقرض والوديعة المستهلكة إذا صدقهما المقر له في ذلك بعد الكبر والافاقة لان الثابت باقرارهما كالثابت بالمعانية وقد طعن عيسى رحمه الله في مسألة الصبي فقال هذا في قياس قول أبى حنيفة وأبى يوسف صحيح وهو خطأ في قول محمد على قياس مسألة الاقرار إذا أسلم حربى ثم قال لرجل غصبتك ألف درهم في دار الحرب وأنا حربى فاستهلكتها وقال الرجل غصبتها في دار الاسلام فالقول قول الحربى في قول محمد وكذلك إذا قال المولى لمعتقه أخذت منك ألف درهم في حال ماكنت عبدى فاستهلكتها وقال العبد بل أخذتها بعد العتق فالقول قول المولى عند محمد لانه ينكر وجوب الضمان عليه أصلا باضافته الاقرار إلى الحالة التى أضاف إليها فكذلك الصبي والمعتوه فانهما ينكران وجوب المال عليهما أصلا بالاضافة إلى حالة الحجر فينبغي أن لا يجب المال عليهما عند محمد وان كذبهما المقر له في الاضافة ولكنا نقول الاصح أن محمدا رحمه الله يفرق بين هذه الفصول فان في مسألة الحربى لا يجب عليه رد ما أخذه حال كونه حربيا وان كان غاصبا ذلك وكذلك في مسألة المولى لا يلزمه رد ما أخذه من العبد في حال قيام رقه وان كان غاصبا ذلك فانما أقر بمال لو علم صدقه لم يجب عليه رده قبل تبدل الحال فلا يكون اقراره ملزما شيأ والصبى أقر بما كان يجب رده لو كان معلوما حال قيام عينه لان ما استقرضه الصبي أو أخذه وديعة يجب رده مادام قائما بعينه فلا يخرج اقراره بهذه الاضافة من أن يكون ملتزما في الاصل فلهذا يلزمه الضمان إذا كذبه المقر له في الاضافة كما في فصل العبد فان أقاما البينة انهما فعلا ذلك قبل أن يؤذن لهما في التجارة وأقام المقر له البينة أنهما فعلا ذلك بعد ما أذن لهما في التجارة فالبينة بينة المقر له لان في بينته الزام المال والبينات لذلك شرعت ولانه أثبت بقاء العين في يدهما بعد ما أذن لهما في التجارة وذلك يدفع بينتهما على استهلاك العين قبل ان يؤذن لهما في التجارة فلهذا كان القول قوله والبينة بينته وإذا أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه