الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٣ - (نحن-بحمد اللّٰه!'يوم الجمعة'و رسول اللّٰه عين'الساعة'التي فيها)
الموصوف،و كذلك هو بين الظاهر و الباطن(و هو الظاهر و الباطن).و هاتان الصفتان(هما)في المعنى(صفة)واحدة،و إنما كان الانقسام فيما ظهر عنها من الحكم:فأطلق عليها اسم"الظاهر"لظهور الحكم عنها،و اسم "الباطن"لخفاء سببه.فهما نسبتان له(-سبحانه!-).فلما لم يكن بد من إثبات هذه الصفة النسبية-التي هي معقول حكمها،غير معقول حكم الموصوف(بها)-لم يكن بد من إثباتها.و كل حكم له أولية و آخرية في المحكوم عليه.فهو"الأول"و"الآخر":من حيث المعنى واحد،و من ابتدائه و انتهائه:(هما)طرفان فيما لا ينقسم.
(نحن-بحمد اللّٰه!"يوم الجمعة"و رسول اللّٰه عين"الساعة"التي فيها)
(٤٠٣)و لما كان الأمر على ما قررناه،كان من أراد أن يصوم الجمعة يصوم يوما قبله أو يوما بعده،و لا يفرده بالصوم لما ذكرناه من الشبه في صيام ذلك اليوم و قيام ليلته:إذ كان ليس كمثله يوم،فإنه"خير يوم طلعت فيه الشمس".فما أحكم علم الشرع في كونه حكم أن لا يفرد(نهار الجمعة) بالصوم و لا ليلته بالقيام،تعظيما لرتبته على سائر الأيام.و هو اليوم الذي اختلفت فيه الأمم،"فهدانا اللّٰه لما اختلفوا فيه من الحق باذنه"،فما بينه اللّٰه