الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٨ - (عباد اللّٰه الذين أطلعهم على ما قدر عليهم من المعاصي)
(عباد اللّٰه الذين أطلعهم على ما قدر عليهم من المعاصي)
(٢٥٤)و اعلم أن من عباد اللّٰه من يطلعهم اللّٰه على ما قدر عليهم من المعاصي، فيسارعون إليها من شدة حيائهم من اللّٰه،ليسارعوا بالتوبة،و تبقى خلف ظهورهم،و يستريحون من ظلمة شهودها.فإذا تابوا رأوها عادت حسنة، على قدر ما تكون.و مثل هذا لا يقدح في منزلته عند اللّٰه.فان وقوع ذلك من مثل هؤلاء لم يكن انتهاكا للحرمة الإلهية،و لكن بنفوذ القضاء و القدر فيهم.و هو قوله(-تعالى!-): لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ -فسبقت المغفرة وقوع الذنب.
(٢٥٥)فهذه الآية قد يكون لها في حق المعصوم وجه:و هو أن يستر عن الذنوب فتطلبه الذنوب،فلا تصل إليه،فلا يقع منه ذنب أصلا،فإنه مستور عنه،أو يستر عن العقوبة فلا تلحقه،فان العقوبة ناظرة إلى محال الذنوب،فيستر اللّٰه من شاء من عباده،بمغفرته عن إيقاع العقوبة به،و المؤاخذة عليه.و الأول أتم.فتقدمت المغفرة من قبل وقوع الذنب،فعلا كان أو تركا.فلا تقع منه إلا حسنة،يشهدها و حسنها.