الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٩ - ('و جنى الجنتين'للعارفين'دان')
التقدم)في الدنيا و الآخرة(بالروحيات).و أهل اللّٰه معهم،من حيث نفوسهم النباتية و الحيوانية،في هذا الشغل،و هم مع اللّٰه من ذلك الوجه الآخر.فكما أنه ما حجبهم في الدنيا ما هم عليه من الحاجة إلى الغذاء،مع قوة سلطانه في الدنيا،لدفع آلام الجوع و العطش و الإحساس بأنواع الأشياء المؤلمة،-كذلك لا يحجبهم في الآخرة نعيم الجنان المحسوس عن اللّٰه،في الاتصاف بأسمائه التي تليق بالدار الآخرة،لأن لها أسماء إلهية لا يعلمها اليوم أحد أصلا،فان الأسماء الإلهية إنما يظهرها مواطنها.يقول النبي-ص-:"(...)فاحمده بمحامد لا أعلمها الآن"-فان الموطن يعين الأسماء فإنه عن آثارها.- (٣٧٦ A )و لكن هذا الذي نذكره من النعيم الذي لا حسرة فيه إنما يكون في الجنة لا في القيامة.فان يوم القيامة(هو)"يوم التغابن"للكل.فالسعيد يقول:"يا ويلتا! ليتني زدت".و الشقي يقول:"يا حسرتا على ما فرطت!".و لهذا سمى"يوم الحسرة"-لإظهاره مثل هذا،لأنه من"حسرت الثوب عنى"-فظهر ما تحته،أي أزلته.