الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٨ - (المقام المحمدي و المقام اليوسفى)
لأن اللّٰه جعل المغرب وتر صلاة النهار،فينبغي أن يؤديها بالصفة التي كان عليها بالنهار:و هو الإمساك عن الطعام و الشراب.و أستحب له،إذا فرغ من الفريضة،أن يشرع في الإفطار،و لو على شربة ماء أو تمر،قبل النافلة.
فان فاعل ذلك لا يزال بخير.خرج مسلم عن سهل بن سعد أن رسول اللّٰه- ص-قال:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"- فسمى الأكل أو الشرب فطرا،مع أنه قال عنه:"إنه أفطر بمجيء الليل و غروب الشمس".فجمع(الصائم)بالأكل بين فطرين:فطر بالفعل، و فطر بالحكم.
(المقام المحمدي و المقام اليوسفى)
(٢٨٣)فمن قال بالمفهوم يرى أنه إذا لم يفطر بالأكل،زال عنه الخير الذي كان يأتيه بالأكل،لو أكل معجلا.فإنه إذا أخر لم يحصل على ذلك الخير الذي أعطاه التعجيل،و كان محروما خاسرا في صفقته.
ثم إنه تفوته الفرحة التي للصائم عند فطره.أي يفوته ذوقها و حلاوتها،و هي لذة الخروج من الجبر إلى الاختيار،و من الحجر إلى السراح،و من الضيق