الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٦ - (أهل الميت و أهل الغائب)
بهم.فلم يجدوا في أذهانهم و لا في طبقات أحوالهم ما يذهلهم.فجاء سرا في رحمة حجاب هذه الآية.و هذا غاية نزول الحق إلى عباده في مقام الرحمة لهم.ثم استدرجهم قليلا قليلا بمثل: وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ. اَللّٰهُ الصَّمَدُ و قوله: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّٰهَ يَرىٰ إلى أن تقوت أنوار بصائرهم بالمعرفة بالله،و أنسوا به قليلا قليلا.إلى أن يتجلى لهم في المعرفة النزيهة،التي لو تجلى لهم فيها،في أول الحال،لهلكوا من ساعتهم.
فقال-عز من قائل!-: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ .
فقبلوه،و لم ينفروا منه،و نسوا حال"ليس كمثله شيء".فكان بقاؤهم، في ذلك المقام،يقطع الياس لرفع المناسبة من جميع الوجوه.
(أهل الميت و أهل الغائب)
(٢٩٤)أ لا ترى أهل الميت تنقطع وحشتهم من ميتهم،لأنهم لا يرجون لقاءه في الدنيا،فلا يبقى لهم حزن.و أهل الغائب ليس كذلك:فإنهم لم ييأسوا من لقائه و كتبه،و أخباره ترد عليهم مع الآنات إلى وقت اللقاء عند