الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٦ - (الشهر إما تسعة و عشرون يوما و إما ثلاثون)
"كتب"الأول بلا شك،فإنه ما عندنا(علم)بما كتب على من قبلنا:
هل كتب عليهم يوم واحد،و هو عاشوراء،أو كتب عليهم أيام.و الذي كتب علينا إنما هو شهر.و"الشهر"إما تسعة و عشرون يوما و إما ثلاثون يوما،بحسب ما نرى من الهلال.و"الأيام"من ثلاثة إلى عشرة لا غير.
فطابق لفظ القرآن ما أعلمنا به رسول اللّٰه-ص-في عدد أيام الشهر،فقال:"الشهر هكذا-و أشار بيده-"-يعنى عشرة أيام،-"ثم قال:و هكذا"-يعنى عشرة أيام،-"و هكذا،و عقد إبهامه في الثالثة"-يعنى تسعة أيام.و في المرة الأخرى لم يعقد الإبهام، فأراد أيضا عشرة أيام.-و ذلك لما قال تعالى: أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ -عدد الشارع أيام الشهر بالعشرات،حتى يصح ذكر"الأيام"موافقا لكلام اللّٰه تعالى.فإنه لو قال(النبي):"ثلاثون يوما"لكان كما قال في "الإيلاء"لعائشة:"قد يكون الشهر تسعة و عشرين يوما".و لم يقل:
"هكذا و هكذا"كما قال في عدد شهر رمضان.فعلمنا أنه أراد(-ص-)موافقة الحق تعالى فيما ذكر في كتابه.