الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٧ - (من يطيق الصيام فهو مخير بينه و بين فدية الإطعام)
(فمن كان منكم مريضا أو على سفر)
(٣٠٧)ثم قال(تعالى): فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ -فاتى بذكر الأيام أيضا،و أشار إلى المخاطبين بقوله:"منكم"و هم الذين آمنوا.-"مريضا"-يعنى في حبس الحق.-"أو على سفر"-و هم أهل السلوك في الطريق إلى اللّٰه،في المقامات و الأحوال.-و"السفر"من الاسفار و هو الظهور، لأنه إنما سمى السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال فيه.فأسفر لهم المقام و الحال،في هذا السلوك،أن العمل ليس لهم و إن كانوا فيه،و إنما اللّٰه هو العامل بهم.كما قال تعالى: وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ .- فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ -يعنى في وقت الحجاب:فإنها أيام أخر،حتى يجد التكليف محلا يقبله بالوجوب.و قد تقدم الكلام في مثل هذا من هذا الكتاب.فلينظر هناك.
(من يطيق الصيام فهو مخير بينه و بين فدية الإطعام)
(٣٠٨)ثم قال(تعالى): وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ -يقول:من يطيق الصوم فقد خيرناه بين الصوم و الإطعام،