الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٣ - ('و إذا سالك عبادى عنى ')
("و إذا سالك عبادى عنى...")
(٣١٢)(و قال سبحانه): وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي -لكونك (يا محمد!)"حاجب الباب"،- فَإِنِّي قَرِيبٌ - بما شاركناهم فيه من الشكر و الصوم الذي هو لي.فامرناهم بالصوم،و عرفناهم أنه لنا ما هو لهم.فمن تلبس به تلبس بما هو خاص لنا،فكان من أهل الاختصاص.مثل"أهل القرآن هم أهل اللّٰه و خاصته".- أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ -على بصيرة،- إِذٰا دَعٰانِ -يقول:كما جعلناك تدعو الناس"إلى اللّٰه على بصيرة"،جعلنا الداعي الذي يدعونا إليه على بصيرة من إجابتنا إياه،ما لم يقل:لم يستجب لي.- فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي -أي لما دعوتهم لي من طاعتى و عبادتى،فانى"ما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدون".
فدعوتهم إلى ذلك على ألسنة رسلي،و في كتبى المنزلة التي أرسلت رسلي بها إليهم.و أكد ذلك بالسين-أعنى الاستجابة-لما علم من إبايتنا و بعدنا عن إجابته.- لِي أي من أجلى.-لا تعلمون ذلك رجاء تحصيل ما عندي، فتكونون عبيد نعمتى لا عبيدى.و هم"عبيدى"طوعا و كرها،لا انفكاك لهم من ذلك!