الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٩ - (مباحث الصوم و مسائله إجمالا)
فبين(الرسول)ب"الريان"أنهم(أي الصائمين)حازوا صفة كمال في العمل، إذ قد اتصفوا بما لا مثل له،كما تقدم.و ما لا يماثل هو الكامل على الحقيقة.
فالصائمون من العارفين هنا(أي في الدنيا)دخلوه(سرا)،و هناك(في الآخرة) يدخلون منه على علم من الخلائق أجمعين.
(مباحث الصوم و مسائله إجمالا)
(٨٦)فلنذكر-إن شاء اللّٰه!-في هذا الباب أحكام الصوم المشروع.
و توابعه،و لواحقه،و أنواعه،و واجبه و مندوبه،كما ذكرنا،فيما تقدم من أخواته:
من زكاة و صلاة في العموم و الخصوص،على طبقاتهم في ذلك.و له،عندنا، مراتب:أولها الصوم العام المعروف،الذي تعبدنا اللّٰه به،و هو الصوم الظاهر في الشاهد،على تمام شروطه.-فإذا فرغنا من الكلام على أحكام المسالة التي نوردها في ذلك،انتقلنا إلى الكلام،بلسان الخواص و خلاصتهم، على صوم النفس بما هي آمرة للجوارح.و هو إمساكها عما حجر عليها في مسألة مسألة،و ارتفاعها عن ذلك،و على صوم القلب الموصوف ب"السعة" للنزول الإلهي،حيث قال تعالى:" وسعني قلب عبدى".فنتكلم على