الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٧ - (الروائح الخبيثة تنفر عنها الأمزجة السليمة)
وجه الحق في الروائح الخبيثة لا يدركه إلا اللّٰه خاصة،و من فيه مزاج القبول له من الحيوان أو الإنسان الذي له مزاج ذلك الحيوان،لا ملك.و لهذا قال (-ع-):"عند اللّٰه".فان الصائم أيضا،من كونه إنسانا سليم المزاج،يكره خلوف الصوم من نفسه و من غيره.
(٨٢)و هل يتحقق أحد،من المخلوقين السالمين المزاج،بربه وقتا ما،أو في مشهد ما،فيدرك الروائح الخبيثة طيبة على الإطلاق؟ ما سمعنا بهذا.و قولى:"على الإطلاق"،من أجل أن بعض الأمزجة يتأذى بريح المسك و الورد،و لا سيما المحرور المزاج.و ما يتأذى منه فليس بطيب عند صاحب ذلك المزاج.فلهذا قلنا:على الإطلاق.إذ الغالب على الأمزجة طيب المسك و الورد و أمثاله.و المتاذى من هذه الروائح الطيبة (ذو)مزاج غريب،أي غير معتاد.
(٨٣)و لا أدرى هل أعطى اللّٰه أحدا إدراك تساوى الروائح،بحيث لا يكون عنده خبث رائحة أم لا؟هذا ما ذقناه من أنفسنا،و لا نقل إلينا أن أحدا أدرك ذلك.بل المنقول عن الكمل من الناس و عن الملائكة التأذي بهذه