الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٦ - (ترجيح صوم'يوم عرفة'في غير'عرفة')
(ترجيح صوم"يوم عرفة"في غير"عرفة")
(٣٥٤)و لما كانت"الأحدية"للمعرفة و"الأحدية"لله تعالى في ذاته -رجحنا صوم"يوم عرفة"على فطره في غير"عرفة".فان كنا في "عرفة"علمنا أن"الصوم لله"لا لنا،فرجحنا فطره على صومه لشهود "عرفة".-فافهم!فالصوم لله حقيقة،و الأحدية له حقيقة.فوقعت المناسبة بين الصوم و"يوم عرفة".فان كل واحد لا مثل له.فان صومه (-يوم عرفة)يفعل فيما بعده-و ليس ذلك لغيره في حق كل أحد- و يفعل فيما قبله لأنه زمانى،فيتقيد بالقبلية و البعدية.و المقصود أن فعله عام كصفة الحق في إيجاد الممكنات عامة،لا تختص بممكن دون ممكن،و إن كان"الأمر لله من قبل و من بعد"-فجاء("قبل"و"بعد") مبنيا غير مضاف،لعدم تقييده-عز و جل!-بالقبل و البعد.
فهذا الذي ليوم عرفة ليس لغيره من الأزمان،فقد تميز على جنسه.و إن كان ثم أعمال هي أقوى منه في العمل،و لكن ليست زمانية،أي ما هي لعين