الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٥ - (صيام غرر الشهر و زكاة العشر)
(صيام غرر الشهر و زكاة العشر)
(٣٧٢)فتحقق-أيدك اللّٰه!-ما أشرنا إليه في صيام ما ذكرناه من الثلاثة الأيام من كل شهر،فهي في حقنا على حد ما ذكرناه.و تقبل هذه الثلاثة الأيام، في حق العامة،زكاة ذلك الشهر،و في مجموع السنة،زكاة تلك السنة.و هي ستة و ثلاثون يوما.فهي مثل العشر في زكاة الحبوب.فان العامة مع النفس التي تطلب الغذاء،و هي النفس النباتية لا الحيوانية.فان الحيوان ما يطلب الغذاء من كونه حيا،و إنما بطلبه من كونه نباتا.فلا تخلط بين الحقائق! و لهذا جوزوا(أي الصائمون)،من حيث امتنعوا في زمان الصوم،من استعمال ما ينمون به و هو الغذاء.و رحمهم اللّٰه تعالى بالسحور عوضا من أكل النهار.فما نقص الصائم من غذائه شيء إذا تسحر.و رغب اللّٰه في أكلة السحور و سماه غذاء حتى لا يكون للنفس النباتية مقال يطلبه حق من اللّٰه.فان ترك العبد السحور نعين عليه من النفس طلب حقها،و من اللّٰه الذي أمره بإيصال حقها إليها.
فان المكلف مامور أن يؤدى إلى كل ذى حق حقه.