الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٧ - (العلم الغريب و الرؤيا الشيطانية)
(٣٨٥)فاجعل بالك لما فتحناه إلى عين فهمك،عناية من اللّٰه بك من حيث لا تشعر.و لا يحجبنك عن هذا"العلم الغريب"الذي بيناه لك الرؤيا الشيطانية التي رؤيت في حق أبى حامد الغزالي.فحكاها علماء الرسوم، و ذهلوا عن أمر اللّٰه تعالى-سبحانه-لنبيه في قوله: وَ قُلْ:رَبِّ! زِدْنِي عِلْماً -لم يقل:عملا،و لا حالا،و لا شيئا سوى العلم.أ تراه أمره بان يطلب الحجاب عن اللّٰه،و البعد منه،و الصفة الناقصة عن درجة الكمال؟أ تراه في قوله:"ضرب بيده"-يعنى ضربة الحق إياه،-"فعلمت"في تلك الضربة"علم الأولين و الآخرين"-لأى شيء لم يذكر العمل و لا الحال؟ (٣٨٦)فحكى أصحاب الرسوم عن شخص سموه،و هو أنه رأى أبا حامد الغزالي في النوم،فقال له-أو ساله عن حاله-.
فقال له(أبو حامد):"لو لا هذا العلم الغريب لكنا على خير كثير".
فتاولها علماء الرسوم على ما كان عليه أبو حامد من علم هذا الطريق.و قصد إبليس،بهذا التأويل الذي زين لهم،أن يعرضوا عن هذا العلم،فيحرموا هذه الدرجات.هذا إذا لم يكن لإبليس(نفسه)مدخل في(هذه)الرؤيا!