الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧١ - (الحكم بالعلم و الحكم بغلبة الظن)
(إذا تعذر العلم حكمنا بغلبة الظن)
(٢٧)ثم إنه إذا تعذر العلم حكمنا بغلبة الظن.و ذلك لا يكون إلا في الأحكام الشرعية،أعنى في فروع الأحكام.فان الحاكم لا يحكم إلا بشهادة الشاهد،و هو ليس قاطعا بصدقه فيما شهد به من ذلك.فالأصل في الحكم المشروع غلبة الظن.حتى في السعادة عند اللّٰه.فان اللّٰه يقول:"أنا عند ظن عبدى بى،فليظن بى خيرا".فحسن الظن بالله إذا غلب على العبد أنتج له السعادة،كما أن سوء الظن بالله يرديه: وَ ذٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدٰاكُمْ .
(الحكم بالعلم و الحكم بغلبة الظن)
(٢٨)فما اختلف العلماء في حكم الحاكم بين الخصمين بغلبة الظن، و اختلفوا في حكمه بعلمه.فكانت غلبة الظن في هذا النوع أصلا متفقا عليه، يرجع إليه،و كان العلم في ذلك مختلفا فيه.و الحق تعالى و إن لم يكن عنده إلا العلم،فإنه يحكم بالشهود.و لهذا جاء: قٰالَ:رَبِّ!اُحْكُمْ بِالْحَقِّ - أي بما شرعت لي،و أرسلتنى به.