الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٣ - (ممسوك الدار)!
لجمعيته.فلا يقال في الشيء:إنه أفضل من نفسه.و إنما تقع الفضيلة (-المفاضلة)بين الغيرين.و لا غير!فان الملك جزء من الإنسان،و الجزء من الكل.و للكل من الجزء ما ليس للجزء من الكل.و المثلان لا يتفاضلان فيما هما مثلان فيه،فان تفاضلا فما هما مثلان.
(ممسوك الدار)!
(٣٦٩)و لنا في ذلك في قصيدة في واقعة عجيبة،و قد نوديت"ممسوك الدار!":
مسكتك في دارى لإظهار صورتى
فسبحانكم مجلى و سبحان سبحانا
فما أبصرت عيناك مثلى كاملا
و لا أبصرت عينى كمثلك إنسانا
فلم يبق في الإمكان أكمل منكم
نصيب على هذا من الشرع برهانا
فأي كمال كان لم يك غيركم.
على كل وجه كان ذلك ما كانا
ظهرت إلى خلقى بصورة آدم
و قررت هذا في الشرائع إيمانا
و سميته لما تجلى بصورتى
إلى ناظرى"حقا"و إن كان إنسانا
فقل فيه ما تهواه إن شئت إنه
ليقبله عينا و إن كان أكوانا
فلو كان في الإمكان أكمل منكم
لكان وجود النقص في إذا كانا
لأنك مخصوص بصورة حضرتى
تجد علم ما قد قلت فيك مسطرا
و لا أحدا أوجدته منك ريانا
(٣٧٠)ظهرت لنا مجلى فعاينت صورتى
و عاينت فيك الكون رمزا و تبيانا
و ساررتكم لما رأيت سراركم
و أعلنت قولى إذ تجليت إحسانا
و ما أنت ذاتى.لا!و لا أنا ذاتكم
فان كنت لي عينا فلا تبده الآنا
فاخسرنا من كان يعلن سره
و أربحنا من كان يخفيه كتمانا
فمن كان ذا كتم لسرى و غيرة
سيلقى غدا روحا لدى و ريحانا
إذا كنت لي عينا أكون لكم يدا
و أظهركم بالحال سرا و إعلانا
(٣٧١)و صيرت قلبى للتجلى منصة
و مهدته حبا لخيلك ميدانا
و أملأته من كل شهم غشمشم
لدعواك فرسانا تجول و ركبانا
و جئتك بالأسما تقدم جمعها
من أسمائه الحسنى خبيرا و محسانا
و أنزلتها تبغي الغنى بفنائكم
و أرسلتها عينا معينا و طوفانا
و هبتك-يا عبدى!-من أسماء ذاتكم
ملابس أعياد ضروبا و ألوانا
فان كنت لي بى كنت أنت و لا تقل:
أنا أنت!بل كن في الخليقة رحمانا!