الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٤ - (الصيام هو الإمساك عن كل ما يحرم فعله أو تركه)
(كل جارحة في الإنسان مخاطبة بصوم يخصها)
(٣٠٣)فلو علم الإنسان من أي مقام ناداه الحق تعالى بالصيام في قوله:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و أنه المخاطب في نفسه وحده بهذه الجمعية فإنه قال:
"يصبح على كل سلامى"منكم"صدقة"-فجعل التكليف عاما في الإنسان الواحد.و إذا كان هذا في عروقه،فأين أنت من جوارحه:من سمعه،و بصره و لسانه،و يده،و بطنه،و رجله،و فرجه،و قلبه،-الذين هم رؤساء ظاهره؟و إن كل جارحة مخاطبة بصوم يخصها،من إمساكها فيما حجر عليها و منعت من التصرف فيه بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ .
(الصيام هو الإمساك عن كل ما يحرم فعله أو تركه)
(٣٠٤)و اعلم أن اللّٰه ناداك،من كونك مؤمنا،من مقام الحكمة الجامعة لتقف بتفصيل ما يخاطبك به على العلم بما أراده منك في هذه العبادة.فقال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ -أي الإمساك عن كل ما حرم عليكم فعله أو تركه.- كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ -يعنى