إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣١ - المرابطة الخامسة
و ما هم بمرضى»قال الحسن:أجهدتهم العبادة.قال اللّه تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [١]قال الحسن :يعملون ما عملوا من أعمال البر،و يخافون أن لا ينجيهم و لك من عذاب اللّه.و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]«طوبى لمن طال عمره و حسن عمله».و يروى أن اللّه تعالى يقول لملائكته:ما بال عبادي مجتهدين،فيقولون إلهنا خوفتهم شيئا فخافوه،و شوقتهم إلى شيء فاشتاقوا إليه.فيقول اللّه تبارك و تعالى:
فكيف لو رآني عبادي لكانوا أشد اجتهادا و قال الحسن:أدركت أقواما و صحبت طوائف منهم،ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل،و لا يتأسفون على شيء منها أدبر،و لهي كانت أهون في أعينهم من هذا التراب الذي تطئونه بأرجلكم إن كان أحدهم ليعيش عمره كله ما طوى له ثوب،و لا أمر أهله بصنعة طعام قط،و لا جعل بينه و بين الأرض شيئا قط .و أدركتهم عاملين بكتاب ربهم و سنة أبيهم،إذا جنهم الليل فقيام على أطرافهم،يفترشون وجوههم ،تجرى دموعهم على خدودهم يناجون ربهم في فكاك رقابهم.إذا عملوا الحسنة فرحوا بها،و دأبوا في شكرها،و سألوا اللّه أن يتقبلها.و إذا عملوا السيئة أحزنتهم،و سألوا اللّه أن يغفرها لهم و اللّه ما زالوا كذلك و على ذلك،و و اللّه ما سلموا من الذنوب،و لا نجوا إلا بالمغفرة و يحكى أن قوما دخلوا على عمر بن عبد العزيز يعودونه في مرضه،و إذا فيهم شاب ناحل الجسم.فقال عمر له:يا فتى،ما الذي بلغ بك ما أرى؟فقال يا أمير المؤمنين،أسقام و أمراض.فقال سألتك باللّه إلا صدقتني .فقال يا أمير المؤمنين،ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مرة،و صغر عندي زهرتها و حلاوتها،و استوى عندي ذهبها و حجرها،و كأنى أنظر الى عرش ربي و الناس يساقون إلى الجنة و النار،فأظمأت لذلك نهارى،و أسهرت ليلى، و قليل حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب اللّه و عقابه و قال أبو نعيم :كان داود الطائي يشرب الفتيت و لا يأكل الخبز،فقيل له في ذلك،فقال:
[١] المؤمنون:٦