إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٢ - بيان
فقال ابن عباس:ما عزانى أحد أحسن من تعزيته.و الأخبار الواردة في الصبر على المصائب كثيرة.قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من يرد اللّه به خيرا يصب منه» و قال صلّى اللّه عليه و سلم«قال اللّه تعالى إذا وجّهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثمّ استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا»و قال عليه السّلام«ما من عبد أصيب بمصيبة فقال كما أمره اللّه تعالى إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ [١]اللّهمّ أجرنى في مصيبتى و أعقبنى خيرا منها إلا فعل اللّه ذلك به»و قال صلّى اللّه عليه و سلم«قال اللّه تعالى من سلبت كريمتيه فجزاؤه الخلود في دارى و النّظر إلى وجهي».و روى[٢]أن رجلا قال يا رسول اللّه،ذهب ما لي و سقم جسمى.فقال صلّى اللّه عليه و سلم«لا خير في عبد لا يذهب ماله و لا يسقم جسمه إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا ابتلاه و إذا ابتلاه صبّره» و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«إنّ الرّجل لتكون له الدّرجة عند اللّه تعالى لا يبلغها بعمل حتّى يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك»و عن[٤]خباب بن الأرت قال أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو متوسد بردائه في ظل الكعبة،فشكونا إليه،فقلنا يا رسول اللّه،ألا تدعو اللّه تستنصره لنا؟فجلس محمّرا لونه ثم قال«إنّ من كان قبلكم ليؤتى بالرّجل
[١] البقرة:١٥٦