إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٨ - قسمة خامسة
الدمن؟قال«المرأة الحسناء في المنبت السّوء»فهذا أيضا من النعم.و لست أعنى به الانتساب إلى الظّلمة و أرباب الدنيا،بل الانتساب إلى شجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و إلى أئمة العلماء،و إلى الصالحين و الأبرار،المتوسمين بالعلم و العمل فإن قلت:فما معنى الفضائل البدنية؟فأقول لاخفاء بشدة الحاجة إلى الصحة و القوة، و إلى طول العمر،إذ لا يتم علم و عمل إلا بهما.و لذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«أفضل السّعادات طول العمر في طاعة اللّه تعالى»و إنما يستحقر من جملته أمر الجمال،فيقال يكفي أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرى الخيرات.و لعمري الجمال قليل الغناء،و لكنه من الخيرات أيضا.أما في الدنيا فلا يخفى نفعه فيها.و أما في الآخرة فمن وجهين.أحدهما أن القبيح مذموم،و الطباع عنه نافرة.و حاجات الجميل إلى الإجابة أقرب و جاهه في الصدور أوسع،فكأنه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال و الجاه،إذ هو نوع قدرة،إذ يقدر الجميل الوجه على تنجيز حاجات لا يقدر عليها القبيح.و كل معين على قضاء حاجات الدنيا فمعين على الآخرة بواسطتها.و الثاني أن الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس،لأن نور النفس إذا تم إشراقه تأدى إلى البدن،فالمنظر و المخبر كثيرا ما يتلازمان و لذلك عول أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيئات البدن،فقالوا الوجه و العين مرآة الباطن.و لذلك يظهر فيه أثر الغضب و السرور و الغم.و لذلك قيل طلاقة الوجه عنوان ما في النفس.و قيل ما في الأرض قبيح إلا و وجهه أحسن ما فيه.و استعرض المأمون جيشا فعرض عليه رجل قبيح،فاستنطقه فإذا هو ألكن،فأسقط اسمه من الديوان و قال.الروح إذا أشرقت على الظاهر فصباحة،أو على الباطن ففصاحة،و هذا ليس له ظاهر و لا باطن و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«اطلبوا الخير عند صباح الوجوه»و قال عمر رضي اللّه تعالى عنه:إذا بعثتم رسولا فاطلبوا حسن الوجه،حسن الاسم.و قال الفقهاء إذا تساوت