إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩١
ألزق الحصى بجبهته.قال فرفع النبي عليه الصلاة و السّلام رأسه مغضبا،فقال اذهب فلن يغفر اللّه لك:فأوحى اللّه تعالى إليه:تتألى علىّ في عبادي!إنى قد غفرت له.
و يقرب من هذا ما روى عن[١]ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما،أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان يقنت على المشركين،و يلعنهم في صلاته،فنزل عليه قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [١]الآية فترك الدعاء عليهم،و هدى اللّه تعالى عامة أولئك للإسلام.
و روى في الأثر أن رجلين كانا من العابدين ،متساويين في العبادة،قال فإذا أدخلا الجنة رفع أحدهما في الدرجات العلى على صاحبه،فيقول يا رب ما كان هذا في الدنيا بأكثر منى عبادة،فرفعته علىّ في عليين؟فيقول اللّه سبحانه.إنه كان يسألني في الدنيا الدرجات العلى و أنت كنت تسألني النجاة من النار،فأعطيت كل عبد سؤله.و هذا يدل على أن العبادة على الرجاء أفضل،لأن المحبة أغلب على الراجي منها على الخائف.فكم من فرق في الملوك بين من يخدم اتقاء لعقابه،و بين من يخدم ارتجاء لإنعامه و إكرامه.و لذلك أمر اللّه تعالى بحسن الظن .و لذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«سلوا اللّه الدّرجات العلى فإنّما تسألون كريما»و قال[٣]«إذا سألتم اللّه فأعظموا الرّغبة و اسألوا الفردوس الأعلى فإنّ اللّه تعالى لا يتعاظمه شيء» و قال بكر بن سليم الصواف .دخلنا على مالك بن أنس في العشية
[١] آل عمران:١٢٨