إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٣ - و أما الأخبار
بيان
فضيلة الصبر
قد وصف اللّه تعالى الصابرين بأوصاف
،و ذكر الصبر في القرءان في نيف و سبعين موضعا.و أضاف أكثر الدرجات و الخيرات إلى الصبر،و جعلها ثمرة له.فقال عزّ من قائل وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا [١]و قال تعالى وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا [٢]و قال تعالى وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ [٣]و قال تعالى أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا [٤]و قال تعالى إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ [٥]فما من قربة إلا و أجرها بتقدير و حساب إلا الصبر.و لأجل كون الصوم من الصبر،و أنه نصف الصبر،قال اللّه تعالى:الصوم لي و أنا أجزى به.فأضافه إلى نفسه من بين سائر العبادات.و وعد الصابرين بأنه معهم فقال تعالى وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ [٦]و علق النصرة على الصبر فقال تعالى بَلىٰ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هٰذٰا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاٰفٍ مِنَ الْمَلاٰئِكَةِ مُسَوِّمِينَ [٧]و جمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم،فقال تعالى أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [٨]فالهدى،و الرحمة، و الصلوات،مجموعة للصابرين.و استقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول.
و أما الأخبار.
فقد قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«الصّبر نصف الإيمان»على ما سيأتي وجه كونه نصفا.و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«من أقلّ ما أوتيتم اليقين و عزيمة الصّبر و من أعطى حظّه منهما لم يبال بما فاته من قيام اللّيل و صيام النّهار و لأن تصبروا على ما أنتم عليه أحبّ إلىّ من أن يوافيني كلّ امرئ منكم بمثل عمل جميعكم
[١] السجدة:٢٤
[٢] الأعراف:١٢٧
[٣] النمل:٩٦
[٤] القصص:٥٤
[٥] الزمر:١٠
[٦] الانفال ٤٦
[٧] آل عمران:١٢٥
[٨] البقرة:١٥٧