إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢١ - النوع الثالث أن يقرر عندهم أن تعجيل العقوبة في الدنيا متوقع على الذنوب
أو شر منه،و هو كما قال.لأن اللعنة هي الطرد و الإبعاد.فإذا لم يوفق للخير،و يسر له الشر فقد أبعد.و الحرمان عن رزق التوفيق أعظم حرمان.و كل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر و يتضاعف،فيحرم العبد به عن رزقه النافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب،و من مجالسة الصالحين.بل يمقته اللّه تعالى ليمقته الصالحون.و حكي عن بعض العارفين أنه كان يمشي في الوحل جامعا ثيابه،محترزا عن زلقة رجله،حتى زلقت رجله و سقط.فقام و هو يمشي في وسط الوحل و يبكى و يقول :هذا مثل العبد لا يزال يتوقى الذنوب و يجانبها،حتى يقع في ذنب و ذنبين،فعندها يخوض في الذنوب خوضا.و هو إشارة إلى أن الذنب تتعجل عقوبته بالانجرار إلى ذنب آخر.و لذلك قال الفضيل:ما أنكرت من تغير الزمان و جفاء الإخوان،فذنوبك ورّثتك ذلك.و قال بعضهم:إنى لأعرف عقوبة ذنبي في سوء خلق حمارى.و قال آخر:أعرف العقوبة حتى في فأر بيتي.و قال بعض صوفية الشام:نظرت إلى غلام نصرانى حسن الوجه،فوقفت أنظر إليه،فمرّ بي ابن الجلاء الدمشقي،فأخذ بيدي فاستحييت منه.فقلت يا أبا عبد اللّه،سبحان اللّه تعجبت من هذه الصورة الحسنة،و هذه الصنعة المحكمة،كيف خلقت للنار.فغمز يدي و قال:لتجدنّ عقوبتها بعد حين .قال فعوقبت بها بعد ثلاثين سنة.و قال أبو سليمان الداراني:الاحتلام عقوبة.و قال.
لا يفوت أحدا صلاة جماعة إلا بذنب يذنبه.و في الخبر[١]«ما أنكرتم من زمانكم فبما غيّرتم من أعمالكم»و في الخبر[٢]«يقول اللّه تعالى إنّ أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتى أن أحرمه لذيذ مناجاتى» و حكي عن أبي عمرو بن علوان في قصة يطول ذكرها.قال فيها:كنت قائما ذات يوم أصلّى،فخامر قلبي هوى طاولته بفكرتى،حتى تولد منه شهوة الرجال.فوقعت إلى الأرض،و اسود جسدي كله،فاستترت في البيت،فلم أخرج ثلاثة أيام.و كنت أعالج غسله في الحمام بالصابون،فلا يزداد إلا سوادا،حتى انكشف بعد ثلاث فلقيت الجنيد،و كان