إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٢
التي قبض فيها،فقلنا يا أبا عبد اللّه،كيف تجدك.قال لا أدرى ما أقول لكم،إلا إنكم ستعاينون من عفو اللّه ما لم يكن لكم في حساب.ثم ما برحنا حتى أغمضناه.
و قال يحيى بن معاذ في مناجاته يكاد رجائي لك مع الذنوب،يغلب رجائي إياك مع الأعمال لأني اعتمد في الأعمال على الإخلاص،و كيف أحرزها و أنا بالآفة معروف.و أجدنى في الذنوب اعتمد على عفوك،و كيف لا تغفرها و أنت بالجود موصوف.و قيل إن مجوسيا استضاف إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السّلام،فقال إن أسلمت أضفتك،فمر المجوسي،فأوحى اللّه تعالى إليه.يا إبراهيم،لم تطعمه إلا بتغيير دينه،و نحن من سبعين سنة نطعمه على كفره، فلو أضفته ليلة ما ذا كان عليك؟فمر إبراهيم يسعى خلف المجوسي،فرده و أضافه،فقال له المجوسي.ما السبب فيما بدا لك؟فذكر له.فقال له المجوسي.أ هكذا يعاملني؟ثم قال اعرض علىّ الإسلام.فأسلم .و رأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي أبا سهل الزجاجي في المنام، و كان يقول بوعيد الأبد،فقال له كيف حالك.فقال وجدنا الأمر أهون مما توهمنا،و رأى بعضهم أبا سهل الصعلوكي في المنام على هيئة حسنة لا توصف،فقال له يا أستاذ بم نلت هذا؟ فقال بحسن ظنى بربي.و حكي أن أبا العباس بن سريج رحمه اللّه تعالى،رأى في مرض موته في منامه كأن القيامة قد قامت،و إذا الجبار سبحانه يقول.أين العلماء؟قال فجاءوا.
ثم قال ما ذا عملتم فيما علمتم؟قال فقلنا يا رب قصرنا و أسأنا.قال.فأعاد السؤال كأنه لم يرض بالجواب و أراد جوابا غيره،فقلت أما أنا فليس في صحيفتي الشرك،و قد وعدت أن تغفر ما دونه.فقال اذهبوا به فقد غفرت لكم.و مات بعد ذلك بثلاث ليال.
و قيل كان رجل شريب جمع قوما من ندمائه،و دفع إلى غلامه أربعة دارهم،و أمره أن يشترى شيئا من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار،و هو يسأل لفقير شيئا و يقول:من دفع إليه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات.قال فدفع الغلام إليه الدراهم فقال منصور.ما الذي تريد أن أدعو لك؟فقال لي سيد أريد أن أتخلص منه فدعا منصور و قال الأخرى؟فقال أن يخلف اللّه علىّ دراهمي،فدعا،ثم قال الأخرى؟قال أن يتوب اللّه على سيدي فدعا،ثم قال الأخرى؟فقال أن يغفر اللّه لي و لسيدي و لك و للقوم.فدعا منصور فرجع الغلام،فقال له سيده:لم أبطأت؟فقص عليه القصة.قال و بم دعا؟فقال سألت